Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
Genre-genre
الربوبية ، وكشف الجمال هيجهم إلى الغيبة في ذكر الآباد ، وعلى ذلك كل صفة لها تجلي ، ولذلك التجلي مباشرة في قلوب الذاكرين ، ولكل ذكر له عمل في المقامات ، وله حقيقة وجد في الحالات (1).
ذكر الرضا من رضا الحق والتوكل من حب الله ، وذكر القهر من جبروت الله ، وذكر الأفضال من ملكوت الله ، وذكر الآلاء من ملك الله ، وعلى قدر ظهور الصفات لهم تسرمد الذكر الذي وافق الكشف من الأسماء والصفات والنعوت والذات.
سبحان من خص الأولياء بكشوف صفاته ، سبق ذكره لهم بهذه الفضائل والقربات قبل ذكرهم إياه إلى الآزال ، فذكره جعلهم ذاكرين ، ورحمته جعلتهم متفكرين في جلاله وعظمته ، ومن عاش منهم عن حقيقة القدم ، صار متصفا بعد الذكر بصفة المذكور ، وخرج من مقام الذكر لغيبته عن الذكر في رؤية الأزل والأبد ، فعند ذلك الذاكر والذكر والمذكور في باب الاتحاد واحد في شرط الفردانية ، والموحد الذاكر يفنى ويبقى الموحد لا غير ، كما لم يزل في الأزل.
قال جعفر : ( يذكرون الله قياما ) في مشاهدات الربوبية ، و ( وقعودا ) في إقامة الخدمة ( وعلى جنوبهم ) في رؤية الزلف.
وقال الواسطي : كل ذاكر على قدر مطالعة قلبه بذكره ، فمن طالع ملك الجلال ذكره بذلك ، ومن طالع ملك رحمته ذكره بذلك ، ومن طالع ملك معرفته ذكره على ذلك ، ومن طالع ملك سخطه وغضبه كان ذكره أهيب ، ومن طالع المذكور أغلق عليه باب الذكر.
قال النصر آبادي : ( الذين يذكرون الله قياما ) بقيوميته ، أفمن هو قائم على كل نفس ، ( وقعودا ) بمجالسة ، «أنا جليس من ذكرني» (2)، ( وعلى جنوبهم ) على إشادة ( يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ).
قال بعضهم : ( الذين يذكرون الله قياما ) يذكرونه قائمون باتباع أوامره ، ( وقعودا ) أي : قعودا عن زواجره ونواهيه ، ( وعلى جنوبهم ) أي : وعلى اجتنابهم مطالعات المخالفات بحال.
Halaman 219