1414

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

•
Wilayah-wilayah
Iran
•
Empayar & Era
Abbasiyah

قال الجنيد : والله الغني وأنتم الفقراء ، لأن الفقر يليق بالعبودية والغنى بالربوبية ، ثم بين وصف غناه عن العالمين في آخر السورة بقوله : ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ) (38) أي : إذا ذقتم طعم شراب وصالي وسكرتم لمشاهدة جمالي وتفقرون إلى بحار الأنائية وتستغرقون في لجج الأحوال وتخرجون منها بالعربدة فأوجد أقواما من المستقيمين على بساط جبروتي وساحات ملكوتي ، ولا يزيفون عن سبل التمكين إلى شعب التلوين.

قال بعضهم : لا يستقر على حقيقة بساط العبودية إلا أهل السعادة ، وقد يطأ البساط المترسمون بالعبودية أوقاتا ، ثم لا يستقرون عليه ، ويبدل الله مكانهم فيه من أوجب لهم السعادة ، ألا تراه يقول : ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم. )

سورة الفتح

بسم الله الرحمن الرحيم

( إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما (2) وينصرك الله نصرا عزيزا (3))

( إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ): نبهنا الله في ذلك من سر عجيب ، وهو أن أبواب كشف القدم مسدودة على أهل الحدثان ، ولم يظهر لأحد عين ذات الأزل ، ففتح الله أبوابه لعين محمد صلى الله عليه وسلم حتى رآه كفاحا ، فتح سمعه فأسمعه كلامه شفاها ، وفتح باب قلبه وروحه وسره ، فعرف نفسه لها ، حتى وجدت أبواب خزائن علومه الغيبية مفتوحة ، وفتح الله جميع أبواب وجود حبيبه صلى الله عليه وسلم حتى الشعرة على بدنه وجعلها عيونا مفتوحة بمفاتيح توحيده وأنوار حقيقته حتى رآه بجميع عيون وجوده ، وذلك الفتح ظاهر من وجوده حتى لا يراه أحد إلا ويرى نور الصمدية ينتشر من بشريته ، لكن كان محجوبا من عيون الأغيار بقوله : ( ينظرون إليك وهم لا يبصرون )، وذلك الفتح سبب غفران ذنبه الأول وذنبه الآخر ، الذنب الأول سقوطه من زند الفعل على نور الصفة ؛ إذ أتى في أول الأول بوجود الحدث إلى ساحة القدم ، ومع ما أتى به لم يأت بحقوق الأزلية عليه بكمالها ، فإذا قصر في واجب حق الربوبية بكماله عليه صار ذلك ذنبه الأول ، وذنبه الآخر وقوفه بنعت الخطاب على مدارج العبودية بعد أن غاص في بحر الربوبية ، فإن من شرائط وجدانها الخروج من المرسومات ، فذلك الفتح سبب غفران الذنبين ، وليبلغه إلى محض

Halaman 313