1117

Carais Bayan

عرائس البيان في حقائق القرآن

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Abbasiyah

قال الحسين : ( الله نور السماوات والأرض ): هو نور النور ، يهدي من يشاء بنوره إلى قدرته وبقدرته إلى غيبه ، وبغيبه إلى قدمه وبقدمه إلى أزله وأبده ، وبأزله وأبده إلى وحدانيته لا إله إلا هو المشهود شأنه بقدرته ، تقدس وتعالى يزيد من يشاء علما بتوحيده ووحدانيته وتنزيهه وإجلال مقامه وتعظيم ربوبيته.

وقال الواسطي : إن الله خلق الأرواح قبل الأجساد نورها بصفاته وخاطبها بذاته فاستضاءت واستنارت بنور قدسه ؛ فأخبر عنها بقوله تعالى : ( الله نور السماوات والأرض )؛ لأنه منور الأرواح بكمال نوره.

قال الخراز : من خلقه من نوره ثم أخرجه بنوره ثم أعاده في أكبر كبريائه من نور إذا تجلى له لم يحترق ؛ لأنه يكون هو نورا من نوره على نوره في نوره.

قال الله تعالى : ( نور على نور ).

قال الحسين : في الرأس نور الوحي ، وفي العينين نور المناجاة ، وفي السمع نور اليقين ، وفي اللسان نور البيان ، وفي الصدر نور الإيمان ، وفي الطبائع نور التسبيح فإذا التهب شيء من هذه الأنوار غلب على النور الآخر فأدخله في سلطانه ، فإذا سكن عاد سلطان ذلك النور أوفر وأتم مما كان ، فإذا التهبوا جميعا صار نورا على نور ( يهدي الله لنوره من يشاء ).

قال الأستاذ : في قوله : ( لا شرقية ولا غربية ): كذلك هممهم لا تسكن شرقيا ، ولا غربيا ، ولا علويا ، ولا سفليا ، ولا جنيا ، ولا إنسيا ، ولا عرشيا ، ولا كرسيا ، شطحت عن الأكوان ، ولم تجد له سبيلا إلى الحقيقة ؛ لأن الحق منزه عن اللحوق والدرك ، فبقيت عن الخلق منفصلة ، وبالحق غير متصلة ، ويقال : نور المطالبة يحصل في القلب بدءا فيحمل صاحبه على المحاسبة ؛ فإذا نظر في ديوانه ، وما أسلفه من عصيانه يحصل نور المعاينة فيعود على نفسه باللائمة ، ويتجرع كاسات ندمه فيرتقي عن هذا باستدامة قصده ، والتنقي عما كان عليه في أوقات فترته ، فإذا استقام فيه كوشف بنور المراقبة فيعلم دائما أنه سبحانه مطلع عليه ، وبعد هذا نور المحاصرة ، وهو لوائح تبدو في السرائر ، ثم بعد ذلك نور المكاشفة ، وذلك بتجلي الصفات ، ثم بعده أنوار المشاهدة ؛ فيصير ليله نهارا ، ونجومه أقمارا ، وأقماره بدورا ، وبدوره شموسا ، ليس في سماء أسرارهم سحاب ، ولا في هوائها ضباب ، ثم بعد هذا أنوار التوحيد ، وعند ذلك يتحقق التجريد بخصائص التفريد ثم ما لا يتناوله عبارة ولا يدركه إشارة في البيان عند ذلك خرس ، والشواهد طمس ، وشهود الغير عند ذلك محال ؛ فعند ذلك ( إذا الشمس كورت (1) وإذا النجوم انكدرت ) (2) [التكوير : 1 ، 2] ، ( وإذا العشار عطلت ) (4) [التكوير : 4] ( إذا

Halaman 16