Carais Bayan
عرائس البيان في حقائق القرآن
عشرتهم ، وماء هو يسقي قلوبهم يزيل به عطش كيدهم ، ويحيي به أموات أحوالهم ، فينبت في رياض قلوبهم فنون أزهار البسط وصنوف أنوار الروح وماء هو شراب المحبة فيخضر به قلوب بساحات القرب ، فيزيل عنها به حشمة الوصف ، ويسكر به قلوبا فيعطلها عن التمييز ، ويحملها على التجاسر والخطر بذل الروح ، فإذا شربوا طربوا ، وإذا طربوا لم يبالوا بما وهبوا (1).
( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا فإذا جاء أمرنا وفار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول منهم ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون (27) فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين (28))
قوله تعالى : ( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ) أمر الله سبحانه نبيه نوحا عليه السلام أن يصنع أعماله جميعا على وصف المراقبة والمشاهدة حتى يكون محفوظا بعصمته عن طريان القهر.
قال الجنيد : من عامل على المشاهدة أورثه الله عليه الرضا.
قال الله : ( اصنع الفلك بأعيننا ).
( وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين (29) إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين (30) ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين (31) فأرسلنا فيهم رسولا منهم أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (32) وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون (33) ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون (34) أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون (35) هيهات هيهات لما توعدون (36) إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين (37) إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين (38))
Halaman 557