فنسب إليهما أنهما اتفقا على إخراج هذا الحديث، وإنما هو مما انفرد البخاري بروايته عن مسلم قطعًا، وهو أحد ما استُدرك عليه في ما استدركه، وهو عجيب كثير قلده المصنف فيه استرواحًا في مواضع، وأعجب منه أن حافظ عصره الشيخ زين الدين العراقي في "إملائه المستخرج على المستدرك" وهو محل التعقب والاستدراك، لم ينتبه لعزوه إليه، بل حكاه عنه، وأقره عليه تقليدًا له ولا خلاف بل ولا خفاء أن مسلمًا لم يرو الحديث.
قال ابن الجوزي في كتابيه "جامع المسانيد" و"مشكل الصحيحين" الذي جعله كالشرح لكتاب الحميدي "الجمع بين الصحيحين" بعد أن ساق الحديث "انفرد بإخراجه البخاري" أي: عن مسلم.
فيتنبَّه لما وقع لهذين الإمامين، لا سيما شيخ شيوخنا الإمام العراقي من الغفلة والتقليد، ولا تغتر فتقلد، فكل شيء من هذه الأشياء تحتاج إلى تعب وكثرة مراجعة وتحرير، واعلم أن الكمال المطلق للواسع المحيط الذي لا يضل ولا ينسى.
٢٨٢ - قوله في آخر الباب في حديث أم سلمة "فالتفت الناس يمينًا وشمالًا". هذا لفظ ابن ماجة، وفي أكثر نسخ الترغيب