كظم البروفيسور صيحة دهشة؛ إذ خشي أن تكون آيريس قد أقدمت على تصرف طائش جديد.
قال للنادل: «أحضر لي القهوة دون حليب. ما المشكلة الآن إذن؟»
قال الطبيب مفسرا: «باعتباري رجل طب، أجد نفسي إزاء مسئولية. السيدة في حالة ذهنية خطيرة.»
سأل البروفيسور الذي لم يقبل يوما بفرضية دون إثباتات: «على أي أساس بنيت ذلك الاستنتاج؟»
هز الطبيب كتفيه. «بالطبع لا يخفى حتى على من يفتقر إلى الذكاء أنها تعاني من وهم؛ فقد ابتكرت شخصية لا وجود لها، لكن ثمة أعراضا أخرى؛ فهي تنفعل بسهولة، وتشك في الجميع، ولديها ميول للعنف.»
لاحظ أن هير قطب وجهه تلقائيا، فقطع حديثه والتفت إلى الشاب. «عذرا! هل السيدة الشابة خطيبتك؟»
قال هير مهمها: «كلا.» «لكنها حبيبة أو صديقة عزيزة ربما؟ لكن لن أتفاجأ إن علمت أنها غضبت منك بشدة مؤخرا. فهل فعلت؟»
قال هير مقرا: «لست محبوبا كثيرا في الوقت الحالي.» «شكرا لك أن أفضيت لي بذلك! إذ إنه يؤكد تشخيصي. دائما ما يكون الانقلاب ضد أكثر من يحبونهم مؤشرا على المرض العقلي.»
رأى أنه حظي بتعاطف هير، فتابع حديثه. «لن يكون ثمة خطر حقيقي إن اتخذنا إجراء وقائيا. من الضروري في تلك المرحلة أن يحظى العقل بالراحة. إن تسنى لها أن تنام لمدة طويلة، فأنا واثق أنها ستستيقظ وقد استردت عافيتها، لكن إن تركناها تصر على إرهاق أعصابها حد الإعياء، فإن الضرر الذي سيلحق بعقلها ربما يكون غير قابل للإصلاح.»
قال هير موافقا إياه: «أعتقد أنه محق يا بروفيسور. هذا ما كنت أفكر فيه.»
Halaman tidak diketahui