وأخرجوه منفيا إلى الشام ومعه مماليكه وأتباعه وذلك في أواخر شهر رمضان سنة ١١٧٩ وأقام بالعادلية ثلاثة أيام حتى عملوا حسابه وحساب أتباعه وهم محيطون بهم من كل جهة بالعسكر والمدافع حتى فرغوا من الحساب واستخلصوا ما بقي على طرفهم ثم سافروا إلى جهة غزة وكانت العادة فيمن ينفى من أمراء مصر أنه إذا خرج إلى خارج فعلوا معه ذلك ولا يذهب حتى يوفي جميع ما يتأخر بذمته من ميري وخلافة وإن لم يكن معه ما يوفي ذلك باع اساس داره ومتاعه وخيوله ولا يذهب إلا خالص الذمة. وسافر صحبة علي بك أمراؤه وهم محمد بك وأيوب بك ورضوان بك وذو الفقار بك وعبد الله أغا الوالي وأحمد جاويش وسليمان جاويش وقيطاس كتخدا وباقي اتباعه. واستقر خليل بك كبير البلد مع قسيمه حسين بك كشكش وباقي جماعتهم وحسن بك جوجو وعزلوا عبد الرحمن أغا وقلدوا قاسم أغا الوالي أغات مستحفظان وورد الخبر من الجهة القبلية بأن صالح بك رجع من شرق أولاد يحيى إلى المنية واستقر فيها وحصنها. فعند ذلك شرعوا في تشهيل تجريدة وبرزوا إلى جهة البساتين. وفي تلك الأيام رجع علي بك ومن معه على حين غفلة ودخل إلى مصر فنزل ببيت حسين بك كشكش ومحمد بك نزل عند عثمان بك الجرجاوي وأيوب بك دخل منزل إبراهيم أغا الساعي فاجتمع الأمراء بالاثار وعملوا مشوره في ذلك. فاقتضى الرأي بان يرسلوه إلى جدة فاجتمع الرأي بان يعطوه النوسات ويذهب إليها فرضي بذلك وذهب إلى النوسات وأقام بها وأرسلوا محمد بك وأيوب بك ورضوان بك إلى قبلي بناحية اسيوط وجهاتها وكان هناك خليل بك الأسيوطي فانضموا إليه وصادقوه وسفروا التجريدة إلى صالح بك فهزمت فأرسلوا له تجريدة اخرى واميرها حسن بك جوجو وكان منافقا فلم يقع بينهم إلا بعض مناوشات ورجعوا أيضا كانهم مهزومون وأرسلوا له ثالث ركبة.