فإذا أعفى نفسه من التبعة بمراجعة رؤسائه، وأعفى نفسه من التبعة بمشاورة مرءوسيه، فقد عرف كيف ينبغي أن يطيع، وعرف كيف ينبغي أن يطاع، وعرف ما يتوق كل جندي أن يعرفه، حين يؤمر وحين يأمر، وهو توضيح ما يطلب منه، وما يطلب من غيره، وتقرير مكان التبعات حين تقسم التبعات.
ولقد كانت له مخالفات، ليست من قبيل المراجعة ولا المشاورة التي تعمل فيها الروية عملها، أو تختلف مذاهب الآراء فيها.
كانت هذه أيضا من مخالفات «الجندي» التي يندفع إليها كلما غلبته الحماسة، وثارت به الحمية.
فلما كان يوم أحد، جاء أبو سفيان ينادي على مسمع من المسلمين: أفيكم محمد؟ فقال رسول الله: لا تجيبوه!
فعاد ينادي مرتين: أفيكم محمد؟ فلم يجيبوه!
فسأل ثلاثا: أفيكم ابن أبي قحافة؟
20
فسكتوا ...
ثم سأل: أفيكم ابن الخطاب؟ وكررها ثلاثا، فلما لم يسمع جوابا، قال لقومه: أما هؤلاء فقد كفيتموهم.
21
Halaman tidak diketahui