Cabarat
العبرات
Penerbit
دار الهدى الوطنية للطباعة والنشر والتوزيع
Lokasi Penerbit
بيروت - لبنان
Genre-genre
•Subtleties and Anecdotes
Wilayah-wilayah
Mesir
وَلَا مَا نعللهم بِهِ تَعْلِيلًا فَأَسْقُط فِي يَدنَا وَعَلَمنَا أَنَا هَالِكُونَ جَمِيعًا إِنْ لَمْ يَتَدَارَكنَا اَللَّه بِرَحْمَة مِنْ عِنْده فَلَمْ أَرَ بُدًّا مِنْ أَنْ أَلْجَأ إِلَى اَلْخُطَّة اَلَّتِي يَلْجَأ إِلَيْهَا كُلّ مُضْطَرّ عَدِيم فَبَرَزَتْ إِلَى اَلنَّاس أَتَعْرِضُ لِمَعْرُوفِهِمْ وأستندي مَاء أَكُفّهمْ فَلَمْ أَجُدْ بَيْنهمْ مَنْ يُحْسِن إِلَى بِجُرْعَة أَوْ مُضْغَة وَلَا مَنْ يَدُلّنِي عَلَى سَبِيل ذَلِكَ وَكَانَ أَكْبَر مَا حَالَ بَيْنِي وَبَيْنهمْ وَصَرْف وُجُوههمْ عَنِّي أَنِّي أَلْبَس مُرَقَّعَة اَلشَّحَّاذِينَ وَلَا أَحْمِل ركوتهم فَعُدْت إِلَى مَنْزِلِي وَبَيْن جَنْبِي مِنْ اَلْهَمّ مَا اَللَّه بِهِ عَلِيم فَرَايْت اَلْأَطْفَال سهدا يتضاغون جُوعًا وَرَأَيْت اَلشَّيْخ جَالَسَا بَيْنهمْ يَبُلّ تُرْبَة اَلْأَرْض بِدُمُوعِهِ وَيَقْرَع كَفّه بِكَفِّهِ لَا يَعْلَم مَاذَا يَصْنَع وَلَا يَكْفِ يَحْتَال وَلَوْ أَنَّ شَخْص اَلْمَوْت بَرَزَ إِلَيَّ فِي تِلْكَ اَلسَّاعَة لَكَانَ مَنْظَره أَهْوَن عَلَى نَفْسِي مِنْ مَنْظَر هَؤُلَاءِ اَلصِّبْيَة وَهُمْ يُحَدِّقُونَ فِي وَجْهِي عِنْد دُخُولِي وَيَدُورُونَ حَوْلِي لِيَرَوْا هَلْ عُدْت إِلَيْهِمْ بِمَا يَسُدّ جَوَّعَتْهُمْ وَمَا عُدْت إِلَيْهِمْ إِلَّا بِالْيَأْسِ اَلْقَاتِل وَالْكَمَد اَلشَّامِل فَتَقَدَّمْت نَحْو اَلشَّيْخ وَقُلْت لَهُ أَنَّ فِي دَيْر اَلْمَدَنِيَّة كَمَا يَزْعُمُونَ مَالًا لِلصَّدَقَاتِ يَتَوَلَّى اَلْكَاهِن الأظم إِنْفَاقه عَلَى اَلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فَلَوْ ذَهَبَتْ إِلَيْهِ وَكَشَفَتْ لَهُ خَلَّتْك وَسَأَلَتْهُ أَنْ يَمْنَحك علالة تَسْتَعِين بِهَا عَلَى أَمْرك لَرَجَوْنَا أَنْ نُطْفِئ لَوْعَة هَؤُلَاءِ اَلْأَطْفَال اَلْمَسَاكِين فَاسْتَنَارَ وَجْهه بِنُور اَلْأَمَل وَقَامَ إِلَى عَصَاهُ فَاعْتَمَدَ عَلَيْهَا وَمَشَى إِلَى اَلدَّيْر حَتَّى بَلَّغَهُ فَصَعِدَ إِلَى حُجْرَة اَلْكَاهِن حَتَّى وَقَفَ بَيْن يَدَيْهِ فَنَفَضَ لَهُ جُمْلَة حَاله وَسَكَبَ تَحْت قَدَمَيْهِ جَمِيع مَا أَبْقَتْ اَلْأَيَّام فِي جَفْنَيْهِ القريحين مِنْ دُمُوع فَاسْتَقْبَلَهُ اَلْكَاهِن بِأَقْبَح مَا يَسْتَقْبِل بِهِ مَسْئُول سَائِلًا وَقَالَ لَهُ اَلدَّيْر لَا يُحْسِن إِلَّا إِلَى اَلَّذِينَ أَسْلَفُوهُ اَلْإِحْسَان مِنْ
1 / 106