بمعنى: أول المدة فيليهما المفرد المعرفة، وبمعنى جميع المدة فيليهما المقصود بالعدد
الرابعة: قال الأخفش: (منذ) لغة أهل الحجاز، وأما (مذ) فلغة بنى تميم وغيرهم. ويشاركهم فيها أهل الحجاز، وحكى -أيضا- أن الحجازيين يجرون بهما [مطلقا] (¬1)، والتميميين يرفعون بهما مطلقا، وجمهور العرب إذا استعملوا (منذ) الذى هو لغة أهل الحجاز يجرون بها فى الحاضر اتفاقا، وإنما الخلاف بينهم فى الجر بها فى الماضى، ولا يستعملان فى المستقبل اتفاقا حكى ذلك نجم الدين (¬2)
ولا فرق من حيث المعنى بين جر هذه الظروف ورفعها أصلا، ولا يلتفت إلى قول من قال إن بين الجر والرفع فى المعرفة [فرقا] (¬3) معنويا نحو: (ما رأيته مذ يوم الجمعة)، وذلك الفرق جواز الرؤية فى يوم الجمعة مع الجر، وعدمها مع الرفع فإن ذلك وهم (¬4) ومعنى قولهم: أنهما لا يستعملان فى المستقبل، لأنك لا تقول: (أراه لن أراه مذ يوم الجمعة)، ولا (سوف أراه مذ يوم الجمعة)، ويجوز فى الماضى.
قوله: بمعنى أول المدة فيليهما المفرد المعرفة، وبمعنى جميع المدة فيليهما المقصود بالعدد
اعلم أن (منذ) و(مذ) الاسميتان لهما معنيان: (¬5)
أحدهما: أن يكونا بمعنى أول المدة، ويعبر عنه النحاة بأنه جواب (متى)، وله أحكام:
أحدهما: أنه يجب أن يليهما المفرد المعرفة مثبتا كان الفعل الذى قبلهما أو منفيا نحو: (صحبته مذ يوم الجمعة)، و(ما رأيته مذ يوم الجمعة)، وإنما كان الذى يليهما مفردا؛ لأنه للتحديد فيكفى إفراده، وإنما كان معرفة؛ لأن التحديد لا يكون إلا بمعرفة من حيث إنه تعريف، ولا يعرف الشئ بمجهول، ولا يجعل أول انتفاء الرؤية جمعا؛ لأنه يتناقض، لا تقول: (ما رأيته مذ يومان) بهذا المعنى؛ لأن أولها إن كان أول اليومين لم يكن الثانى منهما أول، وقد يجوز أن يكون هذا الحد غير مفرد إذا كان المعنى مفردا نحو: (ما رايته منذ اليومان اللذان كنت معنا فيهما)، إذا لم يكن العدد مقصودا، وكذا نحو: أن تكون نكرة مخصصة نحو: (ما رأيته مذ يوم لقيتنى فيه)
والثانى: اختلفوا فى نحو: (ما رأيته مذ يوم الجمعة):
Halaman 1158