334

Burhan

البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف دارسة وتحقيقا

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Fatimiyah
يستغشُّوك، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ﴾ أي: ما هذا الذي أرسلك به ربك يا محمد من النبوة والرسالة إلا عظة، وتذكير للعالمين، ليتعظوا ويتذكَّروا به (١).
وقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: وكم من آية في السموات والأرض لله وعبرةٍ وحجةٍ، كالشمس والقمر والنجوم ونحو ذلك كالجبال والبحار والنبات والشجر، ﴿يَمُرُّونَ عليها﴾ أي: يعاينونها فيمرُّون بها معرضين عنها، لا يعتبرون بها، ولا يفكرون فيها وفيما دلت عليه من توحيد ربِّها، وإن كانت السماء والأرض آيتين عظيمتين (٢) وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ أي: وما يُقِرُّ أكثر هؤلاء -الذين وصَفَ صفتهم- بالله أنه خالقه ورازقه وخالق كل شيء، ﴿إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ في عبادته الأوثان والأصنام، واتخاذهم من دونه أربابًا، وزعمهم أنَّ له ولدًا (٣)، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، قال ابن عباس: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ يعني: النصارى يقول: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ (٤)، ولئن سألتهم من يرزقكم من السماء والأرض ليقولن: الله، وهم مع ذلك مشركون به ويعبدون غيره، ويسجدون للأنداد من دونه (٥).

(١) ابن جرير، مرجع سابق، ١٣/ ٣٧١.
(٢) ابن جرير، مرجع سابق، ١٦/ ٢٨٥.ابن أبي حاتم، مرجع سابق، ٧/ ٢٢٠٧.
(٣) ابن جرير، مرجع سابق، ١٦/ ٢٨٦.
(٤) سورة لقمان، الآية: ٢٥.في (د) "سقط".
(٥) ابن جرير، مرجع سابق، ١٦/ ٢٨٩.

1 / 334