299

Burhan

البرهان في علوم القرآن للإمام الحوفي - سورة يوسف دارسة وتحقيقا

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar
Fatimiyah
يا جبريل؟ قال: قدر مئة شهيدٍ (١).
وقال يوسف: فإلى من أدي (٢) قال: إلى أخيك ابن يامين. قال: فتري ألقاه أبدًا؟ قال: نعم. فبكى يوسف لِما لقي أبوه بعده، ثم قال: ما أبالي ما لقيت إن أرانيه (٣)، وروي عن الحسن قال: كان منذ خرج يوسف من عند يعقوب إلى يوم رجع ثمانون سنة، لم يفارق الحزن قلبه، ولم يزل يبكي حتى ذهبَ بصره، قال الحسن: والله ما على الأرض يومئذ خليقةٌ أكرم على الله من يعقوب (٤).
وقوله تعالى: ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ أي: حين طمع يعقوب في يوسف، يقول لبنيه ﴿اذْهَبُوا﴾ إلى الموضع الذي جئتم منه وخلفتم أخويكم به، ﴿فتحسَّسوا﴾ يقول: التمسوا يوسف وتعرَّفوا من خبره وأصل التحسُّس "التفعل "من " الحِسِّ"، ﴿وَأَخِيهِ﴾ ابن يامين، ﴿وَلَا تَيْئَسُوا﴾ أي: لا تقنطوا من روح الله، يعني فرجه ورحمته إنه لا يقنط من فرجه ورحمته وينقطع رجاءه منه، ﴿إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ يعني: القوم الذين يجحدون قُدرته (٥) على كل ما شاءَ، قال السدي: من فرج الله. وهو معنى قول ابن إسحاق والضحاك وابن زيد (٦).

(١) السيوطي، المرجع السابق .. وقال: أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن وهب بن مُنَبّه-﵁-قَالَ: لما أَتَى جِبْرِيل ﵇ يُوسُف ﵇. نفس الأثر. وبنحوه البغوي، مرجع سابق، ٤/ ٢٦٩، ٢٧٠.
(٢) كذا في الأصل ولعل الصواب"أوى بعدي" كما هو عند ابن جرير، مرجع سابق، ١٦/ ٢٣١، وللسياق والله تعالى أعلم.
(٣) بلفظ" إن الله أرانيه" ابن جرير، مرجع سابق، ١٦/ ٢٣١. السيوطي، الدر المنثور، مرجع سابق، ٤/ ٥٠٧.
(٤) ابن جرير، مرجع سابق، ١٦/ ٢٣٢.
(٥) ابن جرير، مرجع سابق، ١٣/ ٣١٤.
(٦) ابن جرير، المرجع السابق.

1 / 299