424

قلت: وقال المنصور بالله عليه السلام في مواضع كثيرة من (الشافي)(1) خلاصتها أنها قالت الجبرية أنه لا فعل للإنسان بل ولا للحيوان رأسا، ولا قدرة له على فعل أو ترك أو حركة أو سكون؛ بل جميع حركته اضطرار وأن جميع الأفعال الصادرة عنه فعل الله -عز وجل- ولا له قدرة على حركة ولا سكون وإنما هو بمثابة الشجرة ولا تتحرك إلا بمحرك وزعموا أن جميع ما في الأرض من القبائح والفحشاء وكل ظلم وكذب وفجور وجميع ما وقع من الكفار والأباليس والشياطين، وما يقع [من الفساد](2) إلى آخر الدهور لا فاعل له سوى الله -سبحانه وتعالى- دون الشياطين والأباليس والجبارين والعصاة ويقولون: الله سبحانه وتعالى خلق أكثر الخلق فأوقعهم في الكفر والعصيان من غير سبب سابق منهم ولا جرم متقدم وأمر بقتلهم عقابا لهم على شيء خلقه فيهم وأعد لهم في الآخرة عذاب النار، وأجازوا على الله -سبحانه وتعالى - التعمية والتلبيس وأنه يحسن من الله -سبحانه وتعالى- أن يعذب أنبياءه وأولياءه في النار بذنوب الأبالسة والشياطين والكافرين والفاسقين، ويثيب الكفار والشياطين والأبالسة والعاصيين بثواب الأنبياء والصالحين، وأن الطاعات ليست من أفعال العباد وإنما هي من الله تعالى خلقها وأحدثها فيهم شاءوا أو كرهوا، ومتى لم يخلقها لم توجد فيهم؛ وكذلك المعاصي وغير ذلك من المذاهب الرديئة التي باعتقادهم لها جعلوا بعثة الأنبياء عليهم السلام في نهاية العبث وغاية السفه؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- إذا كان هو المتولي عندهم لخلق(3) هذه الأفعال فلا فائدة إذا لإرسال الرسل ولا لأمرهم بدعاء الخلق(4) إلى طاعة الله تعالى، كما لا يجوز أن يدعوهم إلى الخروج من صورهم وألوانهم ويبطل بهذا الاعتقاد فائدة الأمر والنهي؛ لأنهما إنما يتوجهان على من يفعل أفعاله باختياره(1)؛ فأما الملجأ والمجبور ومن فعل معه غيره فلا يتوجه إليه بذلك أمر ولا نهي، [147ب-أ] ولا يحسن شيء من ذلك كله وغير هذا من أقوالهم الباطلة التي شابهوا بها المجوس.

قلت: وليس هذا محل استقصائها؛ وإنما ذكرنا هذه الجملة عنهم ليستدل بالشاهد من أقوالهم الباطلة [178-ب] على الغائب منها تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.

قلت: وأما الحشوية الثابتة(2) وهم الذين يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة الذين قد تقدم تحقيقهم وما وجه تسميتهم حشوية وأنهم أهل سنة معاوية؛ فذكر الإمام المنصور بالله عليه السلام في مواضع من (الشافي)(3) ما لفظه ومعناه: وتسموا بأهل السنة لتقدم سلفهم واستمرارهم على سب علي بن أبي طالب -عليه السلام- وقولهم أنه السنة، وقال معاوية -لعنه الله- لأجرين لعن علي سنة حتى إذا قطع قيل قطعت السنة فكان من تشدد في ذلك يسمون أهل السنة.

قال -عليه السلام: ولما(4) اضطر الحسن بن علي عليه السلام إلى صلح معاوية وتسليم الأمر له سموا العام عام الجماعة وسموا من دخل في ذلك واتفق له(5) الجماعة فقالوا: إنهم أهل السنة والجماعة، ثم قال عليه السلام: وأكبر دليل على ما قلنا لذي العقول السليمة تشدد المتسمين بالسنة والجماعة على محبة معاوية وولده وتحاملهم على علي -عليه السلام- بتقديم غيره عليه وتصريحهم ببغضه وذريته والطعن عليهم.

وقال عليه السلام في الربع الأخير من الجزء الثالث من (الشافي)(6) ما لفظه: إنه روى لنا من نثق بروايته أنهم يسمون يوم الجمعة في بلاد الشام يوم السنة قال إلى عصرنا هذا.

وقال عليه السلام في قريب من هذا الموضع بعد أن روى عليه السلام أبيات الصاحب الكافي -رحمه الله تعالى- التي هي قوله:

Halaman 226