412

قال: المنصور بالله عليه السلام على حد أربعة كراريس تمضي من أول (الشافي)(1) ما لفظه: وأول من أحدث القول بالجبر معاوية -لعنه الله- وأنكر عليه من حضره من الصحابة؛ لأنه قال على المنبر: إنما أنا خازن من خزان الله أعطي من أعطى الله وأحرم من حرم الله فقال له بعض الصحابة: بل تعطي من حرم الله وتحرم من أعطى الله، وقال معاوية: ما أظهرني الله عليكم إلا وهو يريد ذلك -فأضاف ظلمه وغشمه إلى الله -سبحانه وتعالى- ونسي أن مدة فرعون أطول من مدته، وسطوته على بني إسرائيل أعظم من سطوته فانقضت أيامه وذهب سلطانه، وكان كما قال تعالى: {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون(44)فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}[ ].

قلت: وقد فهم مما سبق أن الإجبار نقيض الاختيار، وأن الإجبار أيضا ينافي التكليف من الشارع يلزم منه بطلان الشرائع؛ وسيأتي التحقيق لهذه الأطراف بأكمل الأوصاف -إن شاء الله تعالى- فنقول وبالله الاهتداء:

قال مولانا ووالدنا الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد والسيد أحمد بن محمد الشرفي عليهما السلام في الكراس الثالث من أول كتاب [143أ-أ] العدل من (الأساس وشرحه)(2) ما لفظه: القضاء في اللغة [يكون](3) لمعان: بمعنى الخلق والتقدير كما قال تعالى: {فقضاهن سبع سماوات في يومين}[فصلت:12] أي خلقهن وقدرهن- ومنه قول أبي ذؤيب:

وعليهما مسرودتان قضاهما ... داود أو صنع السوابغ تبع

يقال: قضاه أي صنعه وقدره، وقد يكون القضاء بمعنى الإلزام والحكم كما قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه}[الإسراء:23] أي ألزم وحكم.

Halaman 211