Kemuncak Arab
بلوغ الأرب وكنوز الذهب
وكذلك أبو الحسن بن أبي بشر الأشعري، وأقواله وأقوال أتباعه متقاربة وإن كان بينهم خلاف في مسائل؛ والأشعري بصري وليس له سلف يرجع إليهم لا من أهل العدل ولا من أهل الجبر؛ لأنه درس على ابن علي الجبائي شيخ المعتزلة وخالفه إلى مقالة المجبره ولم يرجع إلى أحد من شيوخ المجبرة بل أحيا مذاهب لجهم بن صفوان كانت داثرة فحرفها وصحفها ليبقى له أدنى مسكة من الإسلام، وقد حيل بينه وبين ذلك بالدليل، ومما أحدثه أنه تعالى مسموع وأنه أسمع نفسه موسى، وروى عنه أنه تعالى يدرك(1) بجميع الحواس، وأصحابه مطبقون(2) أنه مسموع، والكلابية يخالفونهم في ذلك؛ وكان يقول أن علم الله وقدرته وحياته وسمعه وبصره معان قديمة، وما أطلق أحد قبله القول بأنها قديمة، وزعم أن الكلام صفة لله تعالى شيء واحد ليس بذي حروف ولا سور، وأنه التوراة والإنجيل والقرآن(3)، وأن هذه الكتب المنزلة ليست بكلامه، وأن ما يتلى ويكتب ويحفظ مخلوق وليس بكلامه تعالى، وزعم أن أمره ونهيه شيء واحد والأمر بالصلاة هو الأمر بالزكاة وأنه لا يقدر على أنه يأمر وينهى ولا يخبر بشيء ولا يصح أن يأمر بأكثر مما أمر، وزعموا أن كلامه لا يسمع(4) قط، وأنه تعالى لم يزل يخاطب موسى يا موسى ويخاطب آدم {اسكن أنت وزوجك الجنة}، وزعم أن أهل الجنة يرون الله تعالى لا في جهة غير منفرد ولا خارج من أجسامهم؛ وذلك يوجب أنهم يرونه في أنفسهم، وزعم أنه تعالى يرضى الكفر ويحبه -ولم يوافقه أحد على ذلك، وزعم [139ب-أ] <<أن تكليف العاجز يحسن>>(5) ولو كلف جمع الضدين لحسن ويحسن تكليف ما لا يطاق(6)، وزعم أنه تعالى لو عاقب الأنبياء على ذنوب الفراعنة وأثاب الفراعنة على طاعات الأنبياء لحسن منه، [وزعم أن الثواب والعقاب ليسا بجزاء على الأعمال، وزعم أن فعل العبد خلق الله تعالى كسب للعبد، وجوز على الله الألغاز والتعمية، وزعم أنه لا صيغة للعموم، وأبطل أدلة الشرع](1)، وزعم أنه لا نعمة لله على الكافر، وزعم أنه لا يقبح شيء عقلا ولا يحسن عقلا ولو حسن الكذب وكل القبائح جاز ولو أظهر المعجز على كذاب جاز، وزعم أنه تعالى يفعل لا لغرض، وزعم أنه يضل عن الدين وأنه يخلق الكفر في الكافر ويمنعه الإيمان وقدرة الإيمان، ثم يعاقبه عليه، وزعم أن اليد والجنب والوجه صفات وأن الاستواء على العرش صفة، وزعم أنه يجوز له أن يؤلم أنبيائه وأصفيائه والأطفال والمجانين من غير عوض، وجوز بعثة نبي كان [168-ب] كافرا قبل البعثة مرتكبا لكل قبيح، وزعم أن الرسل بعد موتهم لا يكونوا أنبياء، والمؤمنون بعد موتهم لا يكونون مؤمنين، وزعم أن النائم والساهي ليسا بمؤمنين، وزعم أنه ليس في النار إلا كافر؛ لأن غيرهم يعرفون الله فلا يخلدون في النار، وغير ذلك من المذاهب الذي يطول تقصيها؛ ولم يكن له في زمانه سوق وفشى مذهبه بعده؛ ولا شك أنه قفى قريبه أبا موسى الأشعري في كيد الإسلام وإذهابه؛ وأكثر أقواله هذه غير معقولة لا تقبلها العقول السليمة وقد قيل أنه قال بتكافئ الأدلة.
قال عليه السلام: وأما البكرية منهم(2) فإنما ينسبون إلى أبي بكر بن أبي قحافة قيل: لادعائهم النص على أبي بكر ويقولون بالجبر، ويختصون بالقول بأن الطفل لا يتألم وأن لا توبة للقاتل ومنهم عبد الله بن عيسى البكري.
وأما الكلابية فهم أصحاب عبد الله بن سعيد الكلابي.
Halaman 202