نعم قلت: ثم اعلم أن أئمة التحصيل عليهم السلام في حال نظرهم هذا نظروا إلى الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام فإذا هو يستدل لصحة أقواله[121-ب] وأفعاله وفتاويه بأقوال الأئمة الذين عاصرهم وأدركهم من علماء آل الحسن والحسين فمن فوقهم من آبائهم كأقوال الإمام زيد بن علي وعبد الله بن الحسن وأولاده، وجعفر بن محمد وأعمومه وبني عمه فمن فوقهم إلى أمير المؤمنين علي -كرم الله وجهه في الجنة- كأنه يجعلها كالدليل على صحة أقواله وأفعاله وفتاويه.
قلت: فلما تقرر عندهم أن فقه آل محمد من ولد الحسن والحسين عليهم السلام صار إلى الإمام القاسم بن إبراهيم كما ذكرنا وقدمنا وأنه عليه السلام أخذ علمه عن آبائه وهم سلام الله عليهم أخذوه عمن فوقهم من آبائهم، وآبائهم عن آبائهم، ثم كذلك حتى أخذوه عن الحسن والحسين عليهم السلام وهما أخذاه عن أمير المؤمنين وهما وهو -صلوات الله عليهم وسلامه- أخذوه عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وهو -عليه أفضل الصلاة والتسليم- أخذه عن جبريل عليه السلام عن رب العالمين تقدس وتعالى في أعلى عليين.
قلت: هذا في العلو والارتفاع.
وأما في التسفل والاتضاع فما من إمام من أئمة صفوة العترة ولا عالم من علمائهم ولا مقلد من مقلديهم ولا أحد من صفوة(1) شيعتهم إلى عصرنا هذا وزماننا إلا وهم يعظمون أئمة النصوص ومن عاصرهم من أهل طبقتهم فمن فوقهم إلى النبي والوصي -صلى الله عليهما وعلى آلهما وسلم- وأجازوا اجتهادهم، ورضوا أقوالهم وأفعالهم، وشهدوا لهم أنهم على الحق المبين والعدل الرصين.
Halaman 92