837

Permulaan dan Akhir

البداية والنهاية

Penerbit

مطبعة السعادة

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
كانت قريش بيضة فتفلقت ... فالمخ خَالِصُهُ لِعَبْدِ مَنَافِ
الرَّائِشِينَ وَلَيْسَ يُعْرَفُ رَائِشٌ ... وَالْقَائِلِينَ هَلُمَّ لِلْأَضْيَافِ
وَالضَّارِبِينَ الْكَبْشَ يَبْرُقُ بَيْضُهُ ... [١] وَالْمَانِعِينَ الْبَيْضَ بِالْأَسْيَافِ
للَّه دَرُّكَ لَوْ نَزَلْتَ بِدَارِهِمْ ... مَنَعُوكَ مِنْ أَزْلٍ [٢] وَمِنْ إِقْرَافِ
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لَا. قَالَ فَمِنْكُمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ شَيْبَةُ الْحَمْدِ، وَصَاحِبُ عِيرِ مَكَّةَ، وَمُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ وَالْوُحُوشِ وَالسِّبَاعِ فِي الْفَلَا الَّذِي كَأَنَّ وَجْهَهُ قَمَرٌ يَتَلَأْلَأُ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ؟ قَالَ لَا. قَالَ أَفَمِنْ أَهْلِ الْإِفَاضَةِ أَنْتَ؟ قَالَ لَا. قَالَ أَفَمِنْ أَهْلِ الْحِجَابَةِ أَنْتَ؟ قَالَ لَا. قَالَ أَفَمِنْ أَهْلِ النَّدْوَةِ أَنْتَ؟ قَالَ لَا.
قَالَ أَفَمِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ أَنْتَ؟ قَالَ لَا قَالَ أَفَمِنْ أَهْلِ الرِّفَادَةِ أَنْتَ؟ قَالَ لا. قال فمن المفيضين أَنْتَ؟
قَالَ لَا. ثُمَّ جَذَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ زِمَامَ نَاقَتِهِ مِنْ يَدِهِ، فقال له الغلام:
صادف در السيل در يدفعه ... يهيضه حينا وحينا يرفعه
ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ يَا أَخَا قُرَيْشٍ لَوْ ثَبَتَّ لَخَبَّرْتُكَ أَنَّكَ مِنْ زَمَعَاتِ قُرَيْشٍ وَلَسْتَ مِنَ الذَّوَائِبِ.
قَالَ فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ. قَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا بَكْرٍ لَقَدْ وَقَعْتَ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ. فَقَالَ أَجَلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَامَّةٍ إِلَّا وَفَوْقَهَا طَامَّةٌ، وَالْبَلَاءُ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ. قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى مَجْلِسٍ عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَإِذَا مَشَايِخُ لَهُمْ أَقْدَارٌ وَهَيْئَاتٌ، فَتُقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَسَلَّمَ- قَالَ عَلِيٌّ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُقَدَّمًا فِي كُلِّ خَيْرٍ- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو بكر ممن القوم؟ قالوا من بَنِي شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي لَيْسَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ مِنْ عِزٍّ فِي قَوْمِهِمْ، وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ وَرَاءَ هَؤُلَاءِ عذر من قومهم، وهؤلاء غرر في قَوْمِهِمْ، وَهَؤُلَاءِ غُرَرُ النَّاسِ. وَكَانَ فِي الْقَوْمِ مفروق ابن عَمْرٍو، وَهَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ، وَالْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ. وَكَانَ أَقْرَبَ الْقَوْمِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ بَيَانًا وَلِسَانًا، وَكَانَتْ لَهُ غَدِيرَتَانِ تَسْقُطَانِ عَلَى صَدْرِهِ. فَكَانَ أَدْنَى الْقَوْمِ مَجْلِسًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: كَيْفَ الْعَدَدُ فِيكُمْ؟ فَقَالَ لَهُ إِنَّا لَنَزِيدُ عَلَى أَلْفٍ، وَلَنْ تُغْلَبَ أَلْفٌ مِنْ قِلَّةٍ. فَقَالَ لَهُ: فَكَيْفَ الْمَنَعَةُ فِيكُمْ؟ فَقَالَ عَلَيْنَا الْجَهْدُ وَلِكُلِّ قَوْمٍ جِدٌّ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَيْفَ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ إِنَّا أَشَدُّ مَا نَكُونُ لِقَاءً حِينَ نَغْضَبُ، وَإِنَّا لَنُؤْثِرُ الْجِيَادَ عَلَى الْأَوْلَادِ، وَالسِّلَاحَ عَلَى اللِّقَاحِ، وَالنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ الله.
يديلنا مرة ويديل علينا، لَعَلَّكَ أَخُو قُرَيْشٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنْ كان بلغكم أنه رسول الله فَهَا هُوَ هَذَا فَقَالَ مَفْرُوقٌ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ وَقَامَ أبو بكر يظله بثوبه

[١] يريد ما كان خلال صوفه الأبيض سواد.
[٢] الأزل: الضيق والشدة، والجدب. والإقراف التهم.

3 / 143