506

Permulaan dan Akhir

البداية والنهاية

Penerbit

مطبعة السعادة

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَعَلَى ذَلِكَ مَاتَ الصَّالِحُونَ قَبْلَهُمَا.
ثُمَّ صَارَ الْمُلْكُ فِيمَا بَعْدُ إِلَى حَسَّانَ بْنِ تُبَّانِ أَسْعَدَ وَهُوَ أَخُو الْيَمَامَةِ الزَّرْقَاءِ الَّتِي صُلِبَتْ عَلَى بَابِ مَدِينَةِ جَوٍّ فَسُمِّيَتْ مِنْ يَوْمِئِذٍ الْيَمَامَةَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَلَمَّا مَلَكَ ابْنُهُ حَسَّانُ بْنُ أَبِي كَرِبٍ تُبَّانُ أَسْعَدَ سار بأهل اليمن يريد أن يطاء بِهِمْ أَرْضَ الْعَرَبِ وَأَرْضَ الْأَعَاجِمِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ أَرْضِ الْعِرَاقِ كَرِهَتْ حِمْيَرُ وَقَبَائِلُ الْيَمَنِ السَّيْرَ مَعَهُ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ فَكَلَّمُوا أَخًا لَهُ يُقَالَ لَهُ عَمْرٌو وَكَانَ مَعَهُ فِي جَيْشِهِ فَقَالُوا لَهُ اقْتُلْ أَخَاكَ حَسَّانَ وَنُمَلِّكُكَ عَلَيْنَا وَتَرْجِعُ بِنَا إِلَى بِلَادِنَا فَأَجَابَهُمْ فَاجْتَمَعُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا ذَا رُعَيْنٍ الْحِمْيَرِيُّ فَإِنَّهُ نَهَى عَمْرًا عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ فَكَتَبَ ذُو رُعَيْنٍ رُقْعَةً فِيهَا هَذَانَ الْبَيْتَانِ:
أَلَا مَنْ يَشْتَرِي سَهَرًا بِنَوْمٍ ... سَعِيدٌ مَنْ يَبِيتُ قَرِيرَ عَيْنِ
فَأَمَّا حِمْيَرٌ غَدَرَتْ وَخَانَتْ ... فَمَعْذِرَةُ الْإِلَهِ لِذِي رُعَيْنِ
ثُمَّ اسْتَوْدَعَهَا عَمْرًا. فَلَمَّا قَتَلَ عَمْرٌو أَخَاهُ حَسَّانَ وَرَجَعَ إِلَى الْيَمَنِ مُنِعَ مِنْهُ النَّوْمُ وسلط عليه السهر فسأل الأطباء والحذاق مِنَ الْكُهَّانِ وَالْعَرَّافِينَ عَمَّا بِهِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ وَاللَّهِ مَا قَتَلَ رَجُلٌ أَخَاهُ قَطُّ أو ذا رحم بَغْيًا إِلَّا ذَهَبَ نَوْمُهُ وَسُلِّطَ عَلَيْهِ السَّهَرُ فَعِنْدَ ذَلِكَ جَعَلَ يَقْتُلُ كُلَّ مَنْ أَمَرَهُ بِقَتْلِ أَخِيهِ فَلَمَّا خَلُصَ إِلَى ذِي رُعَيْنٍ قَالَ لَهُ إِنَّ لِي عِنْدَكَ بَرَاءَةً قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ الْكِتَابُ الَّذِي دَفَعْتُهُ الَيْكَ فَأَخْرَجَهُ فَاذَا فِيهِ الْبَيْتَانِ فَتَرَكَهُ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ نَصَحَهُ وَهَلَكَ عَمْرٌو فَمَرَجَ أَمْرُ حِمْيَرَ عِنْدَ ذَلِكَ وَتَفَرَّقُوا
وُثُوبُ لَخْنِيعَةَ [١] ذِي شَنَاتِرَ عَلَى مُلْكِ الْيَمَنِ
وَقَدْ مَلَكَهَا سَبْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَوَثَبَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ حِمْيَرَ لَمْ يَكُنْ مِنْ بُيُوتِ الْمُلْكِ يُقَالَ لَهُ لَخْنِيعَةُ يَنُوفُ ذُو شَنَاتِرَ فَقَتَلَ خِيَارَهُمْ وَعَبَثَ بِبُيُوتِ أَهْلِ الْمَمْلَكَةِ مِنْهُمْ وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ امْرَأً فَاسِقًا يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَكَانَ يُرْسِلُ إِلَى الْغُلَامِ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ قَدْ صَنَعَهَا لِذَلِكَ لِئَلَّا يَمْلِكَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ يطلع من شربته تِلْكَ إِلَى حَرَسِهِ وَمَنْ حَضَرَ مِنْ جُنْدِهِ قد أخذ مسواكا فجعله في فيه لِيُعْلِمَهُمْ أَنَّهُ قَدْ فَرَغَ مِنْهُ حَتَّى بَعَثَ إِلَى زُرْعَةَ ذِي نُوَاسِ بْنِ تُبَّانِ أَسْعَدَ أَخِي حَسَّانَ وَكَانَ صَبِيًّا صَغِيرًا حِينَ قُتِلَ أَخُوهُ حَسَّانُ ثُمَّ شَبَّ غُلَامًا جَمِيلًا وَسِيمًا ذَا هَيْئَةٍ وَعَقْلٍ فَلَمَّا أَتَاهُ رَسُولُهُ عَرَفَ ما يريد منه فأخذ سكينا جديدا لَطِيفًا فَخَبَّأَهُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ وَنَعْلِهِ ثُمَّ أَتَاهُ فَلَمَّا خَلَا مَعَهُ وَثَبَ إِلَيْهِ فَوَاثَبَهُ ذُو نُوَاسٍ فَوَجَأَهُ حَتَّى قَتَلَهُ ثُمَّ حَزَّ رَأْسَهُ فَوَضَعَهُ فِي الْكُوَّةِ الَّتِي كَانَ يُشْرِفُ مِنْهَا وَوَضَعَ مِسْوَاكَهُ فِي فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَى النَّاسِ فَقَالُوا لَهُ ذَا نُوَاسٍ أَرَطْبٍ أَمْ يباس فقال سل نحماس اسْتُرْطُبَانَ ذُو نُوَاسٍ اسْتُرْطُبَانَ لَا بَاسَ [٢] فَنَظَرُوا الى الكوة

[١] قوله لخنيعة بالنون وهو كذلك في سيرة ابن هشام والّذي في مادة شنطرة من القاموس بالتاء المثناة من فوق
[٢] قال أبو ذر الخشنيّ قالوا في تفسير استرطبان ان معناه أخذته النار بالفارسية انتهى وقال السهيليّ وقوله

2 / 167