373

Permulaan dan Akhir

البداية والنهاية

Penerbit

مطبعة السعادة

Lokasi Penerbit

القاهرة

Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
ذِكْرُ خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا. وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا. فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِبادًا لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْدًا مَفْعُولًا. ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا.
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا. عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيرًا ١٧: ٢- ٨ وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ أَرْمِيَا حِينَ ظَهَرَتْ فِيهِمُ الْمَعَاصِي أَنْ قُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ لَهُمْ قُلُوبًا وَلَا يَفْقَهُونَ وَأَعْيُنًا وَلَا يُبْصِرُونَ وَآذَانًا وَلَا يَسْمَعُونَ وَإِنِّي تَذَكَّرْتُ صَلَاحَ آبَائِهِمْ فَعَطَفَنِي ذَلِكَ عَلَى أَبْنَائِهِمْ فَسَلْهُمْ كَيْفَ وَجَدُوا غِبَّ طَاعَتِي وَهَلْ سَعِدَ أَحَدٌ مِمَّنْ عَصَانِي بِمَعْصِيَتِي وَهَلْ شَقِيَ أَحَدٌ مِمَّنْ أَطَاعَنِي بِطَاعَتِي إِنِ الدَّوَابَّ تَذْكُرُ أَوْطَانَهَا فَتَنْزِعُ إِلَيْهَا وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ تَرَكُوا الْأَمْرَ الَّذِي أَكْرَمْتُ عَلَيْهِ آبَاءَهُمْ وَالْتَمَسُوا الْكَرَامَةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا أَمَّا أَحْبَارُهُمْ فَأَنْكَرُوا حَقِّي وَأَمَّا قُرَّاؤُهُمْ فَعَبَدُوا غَيْرِي وَأَمَّا نُسَّاكُهُمْ فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَا عَلِمُوا وَأَمَّا وُلَاتُهُمْ فَكَذَبُوا عَلَيَّ وَعَلَى رُسُلِي. خَزَنُوا الْمَكْرَ فِي قُلُوبِهِمْ وَعَوَّدُوا الْكَذِبَ أَلْسِنَتَهُمْ. وَإِنِّي أُقْسِمُ بِجَلَالِي وَعِزَّتِي لَأُهَيِّجَنَّ عَلَيْهِمْ جُيُولًا لَا يَفْقَهُونَ أَلْسِنَتَهُمْ وَلَا يَعْرِفُونَ وُجُوهَهُمْ وَلَا يَرْحَمُونَ بُكَاءَهُمْ وَلَأَبْعَثَنَّ فِيهِمْ مَلِكًا جَبَّارًا قَاسِيًا لَهُ عَسَاكِرُ كَقِطَعِ السَّحَابِ وَمَوَاكِبُ كَأَمْثَالِ الْفِجَاجِ كَأَنَّ خَفَقَانَ رَايَاتِهِ طَيَرَانُ النُّسُورِ وَكَأَنَّ حَمْلَ فُرْسَانِهِ كَرُّ الْعِقْبَانِ يُعِيدُونَ الْعُمْرَانَ خَرَابًا وَيَتْرُكُونَ الْقُرَى وَحْشَةً فَيَا وَيْلَ إيليا وسكانها كيف أذللهم للقتل وأسلط عليهم السبا وَأُعِيدُ بَعْدَ لَجَبِ الْأَعْرَاسِ صُرَاخًا وَبَعْدَ صَهِيلِ الْخَيْلِ عُوَاءَ الذِّئَابِ وَبَعْدَ شُرَافَاتِ الْقُصُورِ مَسَاكِنَ السِّبَاعِ وَبَعْدَ ضَوْءِ السُّرُجِ وَهَجَ الْعَجَاجِ وَبِالْعِزِّ ذلا وَبِالنِّعْمَةِ الْعُبُودِيَّةَ وَأُبَدِّلَنَّ نِسَاءَهُمْ بَعْدَ الطِّيبِ التُّرَابَ. وَبِالْمَشْيِ عَلَى الزَّرَابِيِّ الْخَبَبَ وَلَأَجْعَلَنَّ أَجْسَادَهُمْ زِبْلًا للأرض وعظامهن ضَاحِيَةً لِلشَّمْسِ وَلَأَدُوسَنَّهُمْ بِأَلْوَانِ الْعَذَابِ ثُمَّ لَآمُرَنَّ السماء فتكون طَبَقًا مِنْ حَدِيدٍ وَالْأَرْضَ سَبِيكَةً مِنْ نُحَاسٍ فَإِنْ أَمْطَرَتْ لَمْ تَنْبُتِ الْأَرْضُ وَإِنْ أَنْبَتَتْ شَيْئًا فِي خِلَالِ ذَلِكَ فَبِرَحْمَتِي لِلْبَهَائِمِ. ثُمَّ أَحْبِسُهُ فِي زَمَانِ الزَّرْعِ وَأُرْسِلُهُ فِي زَمَانِ الْحَصَادِ فَإِنْ زَرَعُوا فِي خِلَالِ ذَلِكَ شَيْئًا سَلَّطْتُ عَلَيْهِ الْآفَةَ فَإِنْ خَلُصَ مِنْهُ شَيْءٌ نَزَعْتُ مِنْهُ الْبَرَكَةَ فَإِنْ دَعَوْنِي لَمْ أُجِبْهُمْ وَإِنْ سَأَلُوا لَمْ أُعْطِهِمْ وَإِنْ بَكَوْا لَمْ أَرْحَمْهُمْ وَإِنْ تَضَرَّعُوا صَرَفْتُ وَجْهِي عَنْهُمْ. رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِهَذَا اللَّفْظِ.
وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ أَنْبَأَنَا إِدْرِيسُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا بَعَثَ أَرْمِيَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ وَذَلِكَ حِينَ عَظُمَتِ الْأَحْدَاثُ فيهم فعملوا بالمعاصي وقتلوا الأنبياء طمع نصر فيهم وقذف

2 / 34