Bid Islam

بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام

Genre-genre
Ibadi
•
Wilayah-wilayah
Arab Saudi
•

بدء الإسلام وشرائع الدين للواب بن سلام

بدء الإسلام وشرائع الدين

العلامة المؤرخ لواب بن سلام

الفهرس

كلمة

مقدمة

تابع المقدمة: مضمون النص

تابع المقدمة: وحدة النص

تابع المقدمة (المؤلف )

تابع المقدمة (المخطوط )

تابع المقدمة ( التحقيق )

تابع المقدمة ( ملحق في استشهادات الشماخي المنقولة عن كتاب ابن سلام )

غلاف الكتاب

كتاب فيه بدء الإسلام وشرائع الدين

تأليف

الشيخ لواب بن سلام المزاتي الإباضي

المتوفي بعد سنة 273ه / 887م

تحقيق

الشيخ سالم بن يعقوب وفيرنر شفارتس

كلمة

ينشر هذا السفر للمؤرخ الإباضي ابن سلام بعد مرور أكثر من عشرين سنة على اكتشاف مخطوطته.

ومن الأمانة العلمية أن يقال إن الفضل في ظهور النص محققا بالصورة التي هو عليها، لا يرجع للمحققين فقط. فقد ساهم في إنجاح المشروع عدد من الأصدقاء المختصين والمهتمين بالتراث الإسلامي.

فقد وضع الشيخ العلامة ناصر بن محمد المرموري نسخته الخاصة من " رسالة أبي عيسى الخرساني " في متناول المحققين، الأمر الذي سهل عملية تحقيق الرسالة وجعل عملية إعادة بناء النص ممكنة. كما أسهمت جهود الأستاذ محمود بن يعقوب، الذي ناب عن والده في مراسلة المحقق الألماني، في تعميق الصلة بين المحققين وتقريب الشقة بينهما ( بون - جربة ) وتقريب وجهات النظر أيضا. وقد أسهمت إشارات الزملاء والزميلات، الدكتور محمد محمد البشاري، الدكتور علاء الدين حلمي، السيدة كارمن بولك، والسيدة زابينة شوب، في إضاءة بعض مشكلات النص، وتجنيبه بعض العثرات. أما الصديق خليل الشيخ فقد أخذ على عاتقه إعادة صياغة المقدمة طبقا لمقتضيات الأسلوب العربي.

Halaman 1

ولكن نشر هذا النص لم يكن ممكنا لولا موافقة الأستاذين، الأستاذ الدكتور اسطفان فيلد، والأستاذ الدكتور جرنوت روثر، اللذين يصدران " النشرات الإسلامية "، على قبول الكتاب ضمن السلسلة المذكورة. وينبغي أن ينوه المحققان هنا بالجهود الكبيرة التي بذلها الأستاذ الدكتور روثر المدير السابق للمعهد الألماني للدراسات الشرقية في بيروت والأستاذ الدكتور أنطوان هاينن المدير الحالي ومساعدوهما. فقد رعوا عملية طبع الكتاب رغم الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان. أما الدكتور فولف ديتر لمكه الباحث في المعهد والأستاذ محمد الحجيري المحقق في المعهد نفسه، فقد أشرفا على عملية طبع الكتاب في مطبعة " دار صادر " التي تولت طبع الكتاب وإخراجه على نحو فني رفيع.

لهؤلاء جميعا يقدم المحققان خالص الشكر والامتنان.

الشيخ سالم بن يعقوب، فيرنر شفارتس

مقدمة

يرجع الفضل في ذكر أول نبأ عن أقدم مؤلف إباضي لتأريخ المغرب، إلى المؤرخ الإباضي الكبير أبي العباس أحمد بن سعيد الشماخي ( ت: 928ه / 1522م ). فقد ذكر في كتابه المسمى بكتاب السير (1) عدة روايات مأخوذة من " كتاب ابن سلام "؛ تتناول تلك الروايات تأريخ الدعوة الإباضية (2) في شمال إفريقيا ومن خلالها عرفنا أيضا أن ابن سلام عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري. وأول من أشار من الباحثين المعاصرين إلى أهمية ابن سلام كأقدم مؤرخي الإباضية هو العالم البولندي تاديوش لفيتسكي الذي لم يعرف إلا تلك الشواهد في سير الشماخي (3).

Halaman 2

وفيما عدا ذلك فإن كتاب ابن سلام كان يعد من المفقودات حتى تم اكتشاف مخطوط سنة 1964م، يحتوي على نص الكتاب أو على الأقل على معظمه. وقد اكتشفه العالم الشيخ سالم بن يعقوب الجربي، في إطار بحثه الموسع عن التراث الإباضي، وكان ذلك في مكتبة البعطور في حومة والغ الواقعة في جزيرة جربة بتونس. وقد مهد الشيخ سالم بن يعقوب لنشر هذا الكتاب، كما اشترك في بعض التحقيقات المتعلقة به. وقد وجد المخطوط اهتماما كبيرا من علماء الإباضية المعاصرين ومنهم؛ الدكتور الشيخ عمرو خليفة النامي الذي نشر وصفا موجزا للمخطوط لعامة المهتمين (4).

وحسب ما نعرفه عن التراث العربي المحفوظ إلى يومنا هذا فلا يعتبر كتاب ابن سلام أقدم ما كتب عن التأريخ عند الإباضية المغربية فحسب بل هو أقدم مؤلف تاريخي للمغرب الإسلامي بأسره (5).

وعلاوة على ذلك فإن قيمة هذا الكتاب تتمثل في أنه يعتبر من المحاولات الأولى لغير العرب، أو بالأحرى لسكان البلاد الأصليين، لوصف أسس الحياة الدينية وللتعريف بتاريخ الإسلام في إطار هذا الدين الجديد وعبر اللغة العربية. لذلك فإن هذا التصنيف من أهم الشواهد على استيعاب البربر للحضارة العربية الإسلامية. وليس هناك أدنى شك في أن ذلك المخطوط يستحق التحقيق العلمي نظرا لأهمية مضمونه ولقدمه فقد كتب بعد عام 273ه / 886- 887م.

Halaman 3

وبالرغم من ذلك ففي أول لحظة يظهر لنا اختلاف بين بعض فصول النص، وصورة غير مكتملة لجزء كبير منها. فيتكون لدينا الانطباع بأن ما بين أيدينا ليس بكتاب متماسك بل هو مجموعة نصوص ناقصة لا يمت النص الواحد للآخر بصلة، وقد جمعت في المخطوط. لذلك لن نسلك في هذه المقدمة الطريقة العادية مبتدئين بسرد حياة المؤلف، ووصف المخطوط. بل سنتحدث أولا عن مضمون النص، والوحدات التي يتألف منها، لنثبت من خلاله وحدة هذا الكتاب كتصنيف متصل قبل الحديث عن صاحبه. وليس من أهدافنا هنا أن نستفيد من هذا النص لنكتب بحثا مفصلا في ما يحتوي عليه من الأخبار التاريخية، والتوجيهات العقائدية (6). ولكننا نريد أن نعطي القارئ صورة عابرة عن مضمونه، وبنائه، ليكون ذلك حجة نحتج بها في إثبات فرضنا أن النص كله من تصنيف مؤلف واحد.

------------------------------------

(1) - طبعة حجرية بالقاهرة 1301ه / 1883م. عن استشهادات الشماخي المنقولة عن كتاب ابن سلام. انظر الملحق ص54- 56.

(2) - عن تعاليم الإباضية وتاريخها راجع فهرس المراجع وخصوصا المقالات العلمية والبحوث لتاديوش لفيتسكي ولعمرو خليفة النامي. أما في ما يتعلق بفهم الإباضية المعاصرة لتأريخها وللدين الإسلامي فراجع مؤلفات علي يحيى معمر ومحمد علي دبوز.

(3) - انظر مقال لفيتسكي في سير الشماخي ( 1934، ص73 )، وكذلك بحثه في المؤرخين الإباضيين الوهبيين ( 1961، ص106- 107 ).

(4) - أنظر بحثه في المخطوطات الإباضية الحديثة الاكتشاف ( 1970، ص83 ). وقد اطلعنا على النص لأول مرة سنة 1979 في نسخة مصورة له عند الشيخ المرحوم علي يحيى معمر ( طرابلس الغرب ).

(5) - قد سمى حسن حسني عبد الوهاب هذا المؤلف الإباضي " ابن سلام " ووصفه بأنه " أقدم المؤرخين الإفريقيين " ( ورقات، قسم 1 ص80 ).

(6) - فكتاب ابن سلام من أهم النصوص التي اعتمدنا عليها في رسالتنا في تأريخ الإباضية في المغرب الإسلامي.

Halaman 4

مضمون النص يتألف النص في صورته الحالية من أربعة أجزاء رئيسية ذات حجم مختلف وتقع في تتابع مضبوط حسب محتوياتها:

1- في الثلث الأول من المخطوط ( الفقرة 2 إلى 8 ) (1) يأتي التعريف بأسس العقيدة الإسلامية، وما يميز المؤمنين الحقيقيين عن غيرهم. كما يشار إلى مجموعة من الصحابة الذين اتخذت حياتهم كمثل أعلى. وفي هذا المضمار يرد الكثير من الأحاديث النبوية التي تسند لكل من عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، والحسن البصري. وهؤلاء هم المرجع في بعض المسائل الهامة للعقيدة أيضا. وقد فسرت آيات قرآنية عديدة لتشكل أساسا ودليلا لأقوال هامة ظهرت في النص وذكرت إلى جانب ذلك تفسيرات مختلفة لمفسرين آخرين.

2- ويلي ذلك في الفقرتين 9 و10 عرض " لشرائع الدين " التي تنظم الحياة الدينية للفرد، ويشرح الكاتب ما يتعلق بالتصرفات الأخلاقية شرحا مستقيضا. ثم تعرض قواعد دينية تنظم حياة المجتمع الإسلامي، ويأتي هنا التعريف بالفئات المختلفة من المحدثين ومن أهل الكتاب. ويتبع ذلك ذكر الخصال التي يجب توافرها في " إمام المسلمين " والقاضي، والمفتي، وثم الشروط التي تفرض مقاومة الحاكم الجائر ( الفقرة 11 إلى 13 ).

3- في الجزء الثالث نجد إبراز جور الخلفاء الأمويين والعباسيين وفسقهم. يأتي هذا كمقدمة لإلقاء نظرة على فجر الإسلام ( الفقرة 14 ): إن تقييم الإباضية لبعض الأحداث الحاسمة التي مرت بها الأمة الإسلامية يظهر من خلال ذكر تنظيم عمر بن الخطاب لنظام الاستخلاف من بعده، وذكر فترة ولاية عثمان بن عفان وأيضا ذكر دور قريش في قيادة الأمة ( الفقرة 15- 16 ).

Halaman 5

4- ثم يأتي ذكر علماء المذهب الإباضي، وفقهائه، وزعمائه، بالمشرق وبمصر ( الفقرة 17 إلى 18 ). ويلي ذلك أخبار تأريخية هامة بخصوص إمامين من أئمة الإباضية سبقا عبد الرحمن بن رستم الفارسي مؤسس دولة تاهرت وهما: أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، وأبو حاتم يعقوب بن حبيب الملزوزي ( الفقرة 19 ). وتتخلل هذه الأخبار أحاديث تعبر عن " فضائل البربر " ( ص121- 125 و131 ) وتقطع العرض التأريخي. ثم ترد " تسمية فقهاء أصحابنا " في مدينة القيروان وما حولها وفي مدينة طرابلس ( الفقرة 20 )، وبعدها " رسالة أبي عيسى الخرساني " إلى إخوانه المغاربة في عهد الإمامين عبد الوهاب وابنه أفلح ( الفقرة 21 )، وبه ينتهي ما لدينا من كتاب ابن سلام.

وما سبق من وصف عام لمحتويات النص يثبت وجود ما يشبه خطة عامة وشاملة من الممكن أن يكون المؤلف قد تبعها: وتهدف لإعطاء القارئ صورة واضحة، وحقيقة عن نشأة الإسلام وشرائعه، ووصف القواعد الأساسية التي تنظم حياة الفرد والمجتمع. ولا بد في هذا المجال أن يعرف المسلم ما هي الأسس والأصول لتلك المبادئ الدينية الحقة لكي يحفظها سالمة من التحريف والبدع. ولذلك يجب على المؤلف أن يعرف القارئ المؤمن بسلسلة أهم رواة الدين الذين حافظوا على تعاليمه وساروا على صراطه المستقيم، منتهيا بالمعاصرين الذين يمكن أن يقتدي بهم المؤمنون في جميع المسائل التي تعترضهم في حياتهم. والخلاصة، فإن نتيجة عرض التباين بين سيرة المسلمين الحقيقيين، وبين الذين ينتحلون الإسلام قولا مع انحرافهم عنه عملا ليست إلا عرضا لتأريخ الدعوة الإسلامية، أعني تأريخ الإباضية.

-------------------------------------

(1) - تظهر بعض فصول النص من خلال استعمال المداد الأحمر وأشرنا إليها بتقسيم النص إلى فقرات لكل واحدة منها رقمها، وعدا ذلك حددنا الفقرات حسب مضمونها كما سنشير إليه بالتفصيل

Halaman 6

وحدة النص ولتحقيق مثل هذه الخطة الشاملة المذكورة في تصنيف كتابه ينبغي أن يلاحظ بأنه لم يتوفر لأي كاتب مغربي في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري إلا كتب تعنى ببعض فروع الأدب العربي، ليصنف على مثالها عددا من أجزاء كتابه؛ مع العلم بأنه لم يوجد ثمة كتاب اتبع صاحبه خطة كخطة المؤلف، كما لم يكن في إمكان مؤلف من الإباضيين أن يبحث عن نموذج أدبي خارج إطار الحضارة الإسلامية. ومن بين التصانيف الإسلامية فلم يجز له أن يستفيد إلا من كتب الإباضية نفسها أو من الكتب التي كان أهل هذه الدعوة يعترفون بصحة أقوالها دينيا. وإذا ابتدأنا الآن بمناقشة مشكلة وحدة النص فينبغي علينا أن ننتبه إلى الشروط السائدة في شمال إفريقيا آنذاك.

فلنلق هنا السؤال الأساسي عند الحديث عن النص الوارد في المخطوط: هل بين أيدينا مصنف ذو طابع واحد، كتبه مؤلف واحد أم مجموعة من التصانيف لعدة مؤلفين؟ فلربما يكون هناك شك في وحدة النص - بصرف النظر عن أن المخطوط وصلنا دون عنوان أو خاتمة - لأن المضمون يبدو غير كامل في بعض الفقرات، كما أن الأسلوب الكتابي يعكس مستويات مختلفة.

في النصف الأول من النص قبل بداية رسالة الإمام الرستمي عبد الوهاب ( ص93 )، يمكننا أن نلاحظ أن هناك تصنيفا منتظما يسير على منوال واحد بالرغم من بعض التكرار وعدم الاستمرار في مراعاة تنسيق التفسير الخاص بمسائل العقيدة. ولكن يليه افتتاحية الرسالة المذكورة التي تتطابق حرفيا مع " شرائع الدين " الواردة في الفقرات السابقة بالتفسيرات والتعليقات عليها ( ص86- 92 ) (1). وبالإضافة إلى ذلك فهناك تكرار آخر ملحوظ ( ص116 ) في ذكر " الأمصار " و" البلدان " التي دخلتها الإباضية بالرغم من أن الصفحة السابقة مباشرة تذكر فيها كل هذه البلدان.

Halaman 7

وإذا كانت رسالة الإمام عبد الوهاب قد جاءت متناسقة مع سياق النص، إلا أنه قدم لها بالبسملة وبعنوان، كما لو كانت فصلا مستقلا عما يرد في المخطوط من النصوص الأخرى. كذلك قدم لرسالة الفقيه أبي عيسى الخرساني بالبسملة وبعنوان خاص، ولكن ليس للرسالة أية علاقة بالفقرة السابقة لها التي تتضمن سردا لأسماء عدة فقهاء مغاربة ( ص132- 135 ). وهذا السرد ليست له أيضا علاقة بالأخبار التأريخية السابقة له. كما نجد مجموعة من الأحاديث في " فضائل البربر " بلا تناسب واضح لما يحيط بها من أخبار ولاية الإمام أبي الخطاب المعافري.

أما فيما يتعلق بالأسلوب اللغوي فإنه ليس على مستوى واحد في جميع أجزاء الكتاب. فمن الفقرة 2 حتى الفقرة 16، استخدمت أساليب مختلفة تبعا لمضموناتها بلغة واضحة وسلسة عموما. ويسري هذا القول أيضا على مجموعتين من الأحاديث تخص أولاها جابر بن زيد الأزدي الفقيه التابعي المشهور، وثانيها تركز على " فضائل البربر ". كما يسري بعد ذلك على رسالة أبي عيسى الخرساني. ويختلف عن هذا ما يظهر أحيانا في الفقرة 17 حتى الفقرة 20 من أسلوب متعثر ولغة ركيكة.

Halaman 8

وبذلك تنتهي أهم الإشارات التي ترجح أنه تم جمع نصوص مستقلة من تصانيف عدة مؤلفين في مخطوطنا والتي تستبعد وجود مؤلف واحد أو جامع واحد قد وضع كتابه حسب خطته الشاملة. ولكن في اعتقادنا أن الأمر على غير ذلك، ونحن نفترض أن النص الذي بين أيدينا قد كتبه وجمعه مؤلف واحد ولكنه لم ينقحه نهائيا. وهو يعتبر من المصنفات المنتشرة خصوصا في التآليف التأريخية العربية. وهي تتميز بجمع أجزاء الكتاب من مصادر مختلفة بحيث يرتبها الجامع حسب رغبته في بناء كتابه، ويعيد تنسيق صياغتها الأسلوبية. وأحيانا يضيف الجامع إلى ذلك تعليقاته وتقييماته فتكون الإضافات من تأليفه الشخصي (2). فإن ما أمامنا يماثل هذه الكتب التأريخية ولكنه نقل إلينا قبل الانتهاء من ترتيبه وتنقيحه كما أن مضمونه يتجاوز مجال التأريخ.

فالظاهر أن نسخة من هذا التصنيف الذي يبدو لنا في بعض أجزائه كأنه مسودة الكتاب وجدت في زمن غير معلوم في يدي من اعتبرته مهما وممتعا للأجيال المقبلة، فقام بنسخه معتبرا أن النص كله كتاب واحد متواصل. ويدل على ذلك استخدامه خطا متساويا واضحا، وإبراز فصول النص بكتابة عناوينه الجانبية أو بعض تعابيره بالمداد الأحمر. وقد تكون مقدمة النص من تأليفه، ولمحاولة إعطاء القارئ عبرها فكرة عن محتويات الكتاب بأسره ( الفقرة 1 ). وهذه المقدمة القصيرة تنتهي بقوله أنه من " تأليف بعض أصحابنا المتقدمين ". ونفهم من خلال ذلك أن المؤلف كان مجهولا وقتئذ.

--------------------------------------

(1)- نشير إليه في الحواشي.

(2) - راجع مقالة البرشت نوط في أقدم المجموعات العربية لأخبار تأريخ الخلفاء ( 1971، ص168- 199 )، وبحثه النقدي عن الروايات التأريخية الإسلامية القديمة ( 1973، ج1، ص12 الخ ).

Halaman 9

أما الشماخي فقد استقى من هذا الكتاب جل الأخبار التأريخية التي تتعلق بأئمة الإباضية بالمغرب. وعلى أساس ذكره المستمر لابن سلام كمصدر له، نستطيع أن نقول أن الشماخي كان يعتبر الثلث الأخير من نصنا راجعا لهذا المؤلف (1) ( الفقرات 17 إلى 20 ).

ومن أهم الدلائل التي تؤيد نظريتنا القائلة بوحدة هذا النص غير المنقح تلك التي تستند إلى عدة أوصاف شكلية نجدها في مواضع عديدة من فقرات النص المختلفة كما تستند إلى محتوياته. فلم نكتشف في أي من أجزاء النص خبرا أو لفظا يجب أن يعد من زمن بعد وفاة ابن سلام ( ت بعد 273ه / 886- 887م ). ومن خلال ما يأتي تناوله من عقائد وتأريخ بدا لنا بوضوح شيء من الخطة العامة لهذا التصنيف، ولا يناقض هذه الخطة ما يرد في أي فقرة من الفقرات غير المنتظمة الأفكار والمنقطعة بعضها عن بعض. وبالرغم مما تقدم من وصف هذه الخطة العامة التي نعتقد أنها تمثل ما استهدف المؤلف إليه في تصنيف الكتاب، فنود إعادة الحديث عنها مرة أخرى لأهميتها في إثبات فرضنا المذكور. ولن تتكرر الإشارة إليها في وصف بناء النص المفصل إلا بالإيجاز:

Halaman 10