Antara Agama dan Falsafah: Menurut Pandangan Ibn Rushd dan Para Filsuf Zaman Pertengahan
بين الدين والفلسفة: في رأي ابن رشد وفلاسفة العصر الوسيط
Genre-genre
ويفصح ابن رشد عن غرضه من كتابته «تهافت الفلاسفة» في وضوح وإيجاز، فيفتتحه بقوله: «وبعد حمد الله الواجب، والصلاة على جميع رسله وأنبيائه، فإن الغرض في هذا القول أن نبين مراتب الأقاويل المثبتة في كتاب «التهافت» في التصديق والإقناع، وقصور أكثرها عن مرتبة اليقين والبرهان.»
36
وهذا الغرض مع تأكيد ابن رشد إياه في مواضع كثيرة أخرى من كتابه، ليس في رأينا إلا وسيلة يصل بها إلى غرضه الأخير، وهو أن يرد عدوان الغزالي ويجعل حملته على الفلسفة باطلة، وبذلك يتم له ما نصب نفسه له من الانتصار للفلسفة وإزالة الجفاء بينها وبين الشريعة، إن لم نقل التوفيق بينهما. (3)
وسنرى من عرض مسائل النزاع المهمة بين فيلسوف الأندلس وحجة الإسلام، أن «تهافت التهافت» كما يقول بحق الأب بويج، ليس دفاعا قام به ابن رشد ليعيد للفلسفة منزلتها، ولكنه فحص دقيق وتفسير أو تأويل عميق متبصر لكتاب الغزالي.
37
بيد أن هذا لا يمنعنا من القول بأننا سنرى أيضا أن ابن رشد كان يعمل جهده على عدم توسيع شقة الخلاف بين المتكلمين والفلاسفة، كما كان يصدر - وهو يكتب كتابه - عن هذا المبدأ الذي سبق بيانه وهو: للجمهور تعليم غير التعليم الذي يكون للخاصة، وإن مخالفة هذا حرام؛ لأنه يضر بالناس جميعا وبالحكمة والشريعة معا.
38
ولشعور أبي الوليد بثقل ما يحمل من مسئولية، وبأن الأمر جد كل الجد، نراه ينعى بحرارة من كل قلبه على الغزالي حين يصرح - كما عرفنا من قبل - بأنه لم يقصد من تهافته بيان الحق في نفسه، وإنما قصد التشويش على الفلاسفة ونزع الثقة منهم، إلى آخر ما قال في هذه الناحية.
وفي هذا يقول فيلسوفنا بحق: «إنه لا يليق هذا الغرض به، وهي هفوة من هفوات العالم، فإن العالم بما هو عالم إنما قصده مطلق الحق لا إيقاع الشكوك وتحيير العقول.»
39
Halaman tidak diketahui