Di Antara Dua Istana

Najib Mahfuz d. 1427 AH
181

Di Antara Dua Istana

بين القصرين

Genre-genre

لما اجتمعت الأسرة مساء وشت الحناجر المبحوحة بيوم مليء بالهتاف. كان مساء سعيدا، نمت عن سعادته الأعين والثغور والحركة والكلام حتى أمينة نهل قلبها من نخب السعادة المبذول مشاركة للأبناء، واستبشارا بعودة السلام وفرحا بالإفراج عن سعد. - من المشربية رأيت ما لم تر عين من قبل، هل قامت القيامة ونصب الميزان؟! وأولئك النساء هل جنن؟! لا يزال صدى ترديدهن يرن في أذني: «يا حسين ... حملة وانشالت.»

قال ياسين ضاحكا وهو يعبث بشعر كمال: تحية شيعوا بها الإنجليز الراحلين كما يشيع الضيف الثقيل بكسر القلة وراءه!

نظر إليه كمال من دون أن ينبس، على حين عادت أمينة تتساءل: أرضي الله عنا أخيرا؟

فأجابها ياسين قائلا: بلا ريب (ثم مخاطبا فهمي) ماذا تظن؟

قال فهمي الذي بدا في فرح الأطفال: لو لم يسلم الإنجليز بمطالبنا لما أفرجوا عن سعد، سوف يسافر إلى أوروبا، ثم يعود بالاستقلال، هذا ما يؤكده الجميع، ومهما يكن من أمر، فسيبقى يوم 7 أبريل سنة 1919 رمزا لانتصار الثورة.

فعاد ياسين يقول: يا له من يوم! اشترك الموظفون في المظاهرات علانية، ما كنت أظن أن بي هذه القدرة العظيمة على السير المتواصل والهتاف العالي!

فضحك فهمي قائلا: وددت لو رأيتك وأنت تهتف متحمسا، ياسين يتظاهر ويتحمس ويهتف! ... يا له من منظر فريد!

يوم عجيب في الأيام حقا، اكتسحه سيله الزاخر، فحمله بين أمواجه العاتية كوريقة لا وزن لها حتى طار به كل مطار، لا يكاد يصدق أنه ثاب إلى رشده، وأنه آوى إلى برج المراقبة الهادئ يشاهد من منظاره الحوادث في هدوء وعدم اكتراث! ... جعل يستحضر الحال التي تلبسته في المظاهرات على ضوء ملاحظة فهمي، حتى قال بغرابة: الواحد منا ينسى نفسه وهو بين الناس نسيانا غريبا، فكأنه يبعث شخصا جديدا.

سأله فهمي باهتمام: أكنت تشعر بحماس صادق؟ - هتفت لسعد حتى بح صوتي، واغرورقت عيناي مرة أو مرتين. - كيف اشتركت في المظاهرة؟ - بلغنا نبأ الإفراج عن سعد ونحن في المدرسة، ففرحت فرحا عظيما حقا، أكنت تتوقع غير هذا؟ ... وإذا بالمدرسين يقترحون الانضمام إلى المظاهرة الكبيرة في الخارج، فلم أجد من نفسي ميلا إلى مجاراتهم، وفكرت في التسلل إلى البيت، غير أني اضطررت إلى السير معهم، حتى تسنح لي فرصة للزيغان، ماذا حصل بعد ذلك! وجدت نفسي في بحر متلاطم من الناس، وجو مكهرب من الحماس، فما ملكت أن ذهلت عن نفسي، واندمجت في التيار كأشد ما يكون المرء - صدقني في هذا - حماسا وأملا!

فهز فهمي رأسه وهو يغمغم: شيء عجيب.

Halaman tidak diketahui