انضم ياسين وفهمي إلى المجتمعات بحجرة العروس، بعد أن فرغا من ارتداء ملابسهما، فأخبرا الأم بأن السيد ناب عن الأسرة - بالنظر إلى ضيق الوقت - في تقديم واجب العزاء إلى آل السيد رضوان، ثم حدج ياسين إلى خديجة، وقال ضاحكا: أبى السيد رضوان أن يبقى في الدنيا بعد رحيلك عن جواره.
فردت عليه بابتسامة شاحبة غاب عنه ما وراءها، فمضى يتفحصها بعناية وهو يهز رأسه متظاهرا بالرضا، ثم قال متنهدا: صدق من قال «لبس البوصة تبقى عروسة.»
فقطبت معلنة عدم استعدادها لمجاراته، ثم نهرته قائلة: اسكت، إني متطيرة من موت السيد رضوان في يوم زفافي.
فقال ضاحكا: لا أدري أيكما جنى على صاحبه؟
ثم وهو يواصل الضحك: لا خوف عليك من موت الرجل، لا تشغلي فكرك به، ولكني أخاف عليك من لسانك فهو الأحق بأن تتطيري منه، ونصيحتي التي لا أمل ترديدها أن تنقعيه في شراب مشبع بالسكر حتى يحلو، ويصلح لمخاطبة العريس.
عند ذلك قال فهمي متلطفا: مهما يكن من أمر السيد رضوان، فيوم زفافك لم يخل من بركة طال انتظار الأرض لها: ألم تعلمي بأن الهدنة قد أعلنت؟
فهتف ياسين : كدت أنسى هذا! ليس زفافك المعجزة الوحيدة في يومنا هذا، حصل ما لم يحصل منذ أعوام فانتهت الحرب وسلم غليوم.
فتساءلت الأم: هل يذهب الغلاء والأستراليون؟!
فقال ياسين ضاحكا: طبعا ... طبعا ... الغلاء والأستراليون ولسان خديجة هانم.
لاح التفكير في عيني فهمي، ثم قال وكأنه يخاطب نفسه: غلب الألمان! ... من كان يتصور هذا؟! ... لا أمل بعد اليوم في أن يعود عباس أو محمد فريد، كذلك آمال الخلافة قد ضاعت، لا يزال نجم الإنجليز في صعود، ونجمنا في أفول فله الأمر.
Halaman tidak diketahui