404

Bayan Mukhtasar

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Editor

محمد مظهر بقا

Penerbit

دار المدني

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lokasi Penerbit

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالثَّانِي لَا نِزَاعَ فِي جَوَازِ كَوْنِهِ مَطْلُوبًا وَوُقُوعِ التَّكْلِيفِ بِهِ.
وَالْأَوَّلُ - وَهُوَ الْمُمْتَنِعُ لِغَيْرِهِ - انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى صِحَّةِ التَّكْلِيفِ بِهِ.
وَاحْتَجَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ التَّكْلِيفِ بِالْمُحَالِ، أَيِ الْمُمْتَنِعِ لِذَاتِهِ، بِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ التَّكْلِيفُ بِالْمُحَالِ لَكَانَ الْمُحَالُ مُسْتَدْعَى الْحُصُولِ. وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
أَمَّا بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُحَالُ مُكَلَّفًا بِهِ، لَكَانَ مَطْلُوبًا ; لِأَنَّ التَّكْلِيفَ: طَلَبُ مَا فِيهِ كُلْفَةٌ. وَلَوْ كَانَ مَطْلُوبًا لَكَانَ مُسْتَدْعَى الْحُصُولِ ; لِأَنَّ اسْتِدْعَاءَ الْحُصُولِ مَعْنَى الطَّلَبِ.
وَأَمَّا بَيَانُ انْتِفَاءِ التَّالِي فَلِأَنَّ الْمُحَالَ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ، وَاسْتِدْعَاءُ حُصُولِهِ فَرْعُ تَصَوُّرِ وُقُوعِهِ ; لِاسْتِحَالَةِ اسْتِدْعَاءِ مَا لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ. وَإِذَا انْتَفَى الْأَصْلُ، انْتَفَى الْفَرْعُ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّ الْمُحَالَ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ ; لِأَنَّهُ لَوْ تُصُوِّرَ مُثْبَتًا، أَيْ تُصُوِّرَ وُقُوعُهُ مِنَ الْمُكَلَّفِ - وَهُوَ مُمْتَنِعُ الْحُصُولِ مِنْهُ - لَزِمَ تَصَوُّرُ الشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَاهِيَتِّهِ، وَهُوَ مُحَالٌ.
وَلِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ: هَذَا مَنْقُوضٌ بِمَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ ; فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ مَعَ صِحَّةِ التَّكْلِيفِ بِهِ بِالِاتِّفَاقِ.
ش - هَذِهِ مُعَارَضَةٌ فِي الْمُقَدِّمَةِ. تَوْجِيهُهَا أَنْ يُقَالَ: لَوْ لَمْ يُتَصَوَّرْ وُقُوعُ الْمُحَالِ امْتَنَعَ التَّصْدِيقُ بِإِحَالَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ ; لِأَنَّ التَّصْدِيقَ بِثُبُوتِ الصِّفَةِ لِلشَّيْءِ فَرْعُ تَصَوُّرِ ثُبُوتِ ذَلِكَ الشَّيْءِ. فَالْحُكْمُ بِإِحَالَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّصْدِيقِ، فَرْعٌ عَلَى تَصَوُّرِ وُقُوعِ الْجَمْعِ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ.
وَقَوْلُهُ: " لَمْ يُعْلَمْ " أَيْ لَمْ يُصَدَّقْ بِهِ ; لِأَنَّ الْعِلْمَ قَدْ يُخَصُّ بِالتَّصْدِيقِ.
وَكَذَا قَوْلُهُ: " الْعِلْمُ " فِي قَوْلِهِ: " الْعِلْمُ بِصِفَةِ الشَّيْءِ ". أَجَابَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ بِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُتَصَوَّرَ الْمَحْكُومَ بِنَفْيهِ عَنِ الضِّدَّيْنِ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَاتِ الَّتِي لَيْسَتْ مُضَادَّةً. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَصَوُّرِهِ مَنْفِيًّا عَنِ الضِّدَّيْنِ تَصَوُّرُهُ ثَابِتًا لَهُمَا، فَلَا يَلْزَمُ تَصَوُّرُ وُقُوعِ الْمُحَالِ.
وَفِي قَوْلِهِ: " لَا يَلْزَمُ مِنْ تَصَوُّرِهِ مَنْفِيًّا تَصَوُّرُهُ مُثْبَتًا " نَظَرٌ ; لِأَنَّ تَصَوُّرَ السَّلْبِ مَوْقُوفٌ عَلَى تَصَوُّرِ الْإِيجَابِ ; إِذِ السَّلْبُ الْمُطْلَقُ غَيْرُ مَعْقُولٍ ابْتِدَاءً. وَلِهَذَا قِيلَ: الْإِيجَابُ أَبْسَطُ مِنَ السَّلْبِ.

1 / 414