311

Bayan Mukhtasar

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

Editor

محمد مظهر بقا

Penerbit

دار المدني

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Lokasi Penerbit

السعودية

Wilayah-wilayah
Mesir
Empayar & Era
Mamluk
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
التَّصَرُّفُ فِي مِلْكِ مَنْ يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ حَرَامٌ عَقْلًا، أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا، [كَالِاسْتِظْلَالٍ بِجِدَارِ الْغَيْرِ وَالِاقْتِبَاسِ مِنْ نَارِ غَيْرِهِ] .
وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا - سَوَاءٌ تَضَرَّرَ أَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ - حَرَامٌ عَقْلًا، لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَضَرَّرَ الْمُتَصَرِّفُ بِهِ آجِلًا، لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِالضَّرَرِ النَّاجِزِ أَيِ الْحَاضِرِ، فَإِنَّ التَّرْكَ يُوجِبُ الضَّرَرَ فِي الْحَالِ، وَدَفْعُ الضَّرَرِ وَاجِبٌ عَقْلًا، وَاعْتِبَارُ الْحَاضِرِ أَوْلَى.
قِيلَ فِي هَذِهِ الْمُعَارَضَةِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ صُورَةَ الضَّرَرِ النَّاجِزِ هِيَ الَّتِي يَقْضِي الْعَقْلُ فِيهَا بِالْقُبْحِ، وَهِيَ لَا تَكُونُ مَحَلَّ النِّزَاعِ. بَلِ النِّزَاعُ إِنَّمَا كَانَ فِي صُورَةٍ لَا يَهْتَدِي الْعَقْلُ إِلَى حُسْنِهَا وَقُبْحِهَا.
أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: بِالضَّرَرِ النَّاجِزِ، جَوَازُ الضَّرَرِ النَّاجِزِ بِطَرِيقِ الِاحْتِمَالِ، لَا الْجَزْمُ بِتَحَقُّقُ الضَّرَرِ النَّاجِزِ]) . فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ خَارِجًا عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ ; لِأَنَّ الْعَقْلَ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ فِيهِ بِحُسْنٍ وَلَا قُبْحٍ لَكِنْ لَمْ يَجْزِمْ بِعَدَمِ احْتِمَالِ الضَّرَرِ النَّاجِزِ.
[حكم الأشياء قبل الشرع]
ش - لَمَّا فَرَغَ عَنْ إِبْطَالِ مَذْهَبِ الْحَظْرِ، شَرَعَ فِي إِبْطَالِ مَذْهَبِ الْإِبَاحَةِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْمُبِيحَ إِنْ أَرَادَ بِكَوْنِهِ مُبَاحًا، أَنْ لَا حَرَجَ فِي الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ فَمُسَلَّمٌ ; إِذِ الْحَرَجُ إِنَّمَا يَحْصُلُ مِنَ الشَّرْعِ وَلَا شَرْعَ.
وَإِنْ أَرَادَ بِالْإِبَاحَةِ خِطَابَ الشَّارِعِ - وَهُوَ الْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ فِي الْفِعْلِ مَعَ نَفْيِ الْحَرَجِ - فَلَا إِبَاحَةَ قَبْلَ الشَّرْعِ ; إِذْ لَا شَرْعَ.
وَإِنْ أَرَادَ بِالْإِبَاحَةِ حُكْمَ الْعَقْلِ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، فَلَا إِبَاحَةَ أَيْضًا ; إِذِ الْفَرْضُ أَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ فِيهَا بِأَنْ تَقْضِيَ بِكَوْنِهَا حَسَنَةً أَوْ قَبِيحَةً.
ش - الْقَائِلُونَ بِالْإِبَاحَةِ قَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ

1 / 321