Bayan al-Shar'
بيان الشرع
وأما من قال إن نسخ القرآن مفوض إلى الأئمة فإنهم احتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجتهد رأيه في الأحكام، قال: وإذا كانت السنة اجتهادا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد يجوز أن ينسخ القرآن السنة، وإذا جاز نسخ القرآن بالسنة من طريق الأحكام وتفويض الأحكام إلى الرسول عليه السلام قالوا فجائز للإمام من بعده الذي نص عليه أن يجتهد فيما فوض إليه، فالحجة عليهم في ذلك غير قليل من ذلك، قول الله عز وجل: * (*قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي*) * وقوله عز وجل: * (*وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى*) *.
وأما من زعم أن الله جل ذكره لا يعلم الشيء حتى يكون، وأجاز لذلك البدء على الله كما أجاز غيره، والنسخ على أخبار الله وصفاته، فالحجة عليهم قول الله جل ذكره: * (*ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين*) * ثم قال: * (*ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون*) * فأخبر بما يقولون قبل أن يقولوا وأخبر أنهم ولو ردوا كيف يكون حالهم فقد علم ما يكون من قولهم قبل أن يكون، وعلم ما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون ونظائر هذا في القرآن كثير وغيره وبالله التوفيق.
ومن الكتاب: والذي عليه جل فقهاء أصحابنا أن القرآن ينسخ بالقرآن وينسخ بالسنة، كما أن السنة تنسخ بالسنة، وقد وجدت لبعض أصحابنا أن السنة لا تنسخ القرآن، ولعل هذا مذهب بعض البصريين ، وحجة هؤلاء أن القرآن لا يعلم نسخه إلا بخبر من الله تعالى أو الرسول عليه السلام، أو إجماع الأمة على النسخ، أو تقوم دلالة من نفس الخطاب ولم تقم الدلالة من هذه الوجوه.
قالوا: وقد قال الله جل ذكره: * (*ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها*) * والسنة ليست مثل القرآن، والسنة وإن كانت حكما من الله تعالى فليست مثل القرآن في نفسه معجز، قال الله جل ذكره: * (*قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا*) *.
Halaman 256