684

ومن الكتاب جاءت الرواية أن العرب كانت تفتح كلامها: باسمك اللهم، على سبيل التبرك وتصدر بها كتبها، وكان المسلمون يفعلون ذلك في صدر الإسلام فجرى بذلك ما شاء الله، ثم نزلت: * (*بسم الله مجراها ومرساها*) * فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصدر بهذا، وهو قوله: بسم الله، فجرى بذلك ما شاء الله، ثم نزلت: * (*قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن*) * فأمر أن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فجرى بذلك ما شاء الله، ثم نزلت: * (*إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم*) * فثبتت هذه، تسمية تجعل أوائل السور، ويفتتح بها القرآن، وفي صدور الكتب، لأن ذلك بركة على ذكره باسمه، فقال أهل الكوفة: فاتحة الكتاب سبع آيات ولهن بسم الله الرحمن الرحيم، وأبى ذلك أهل البصرة وأهل المدينة.

وروي عن سعيد بن جبير قال: سألت ابن عباس عن فاتحة الكتاب فقال: هي أم القرآن، ثم قرأها وقرأ فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، وقال: إنها آية من كتاب الله، ولا أعلم بين أصحابنا اختلافا أنها من السبع المثاني.

واختلف الناس في معنى التسمية لله عز وجل، الله والإله، فقال قوم: مأخوذ من النور، وقال قوم: مأخوذ من الولهان، لأن القلوب تله إليه وولوههم إليه هو تعلق أنفسهم بالرغبة إليه، والانتظار للفرج من كل كربة والفزع من أعتابه، والخوف من عقابه، فقال من يجوز تسمية المألوه إله إلها ما قالوا للمؤتم به: إماما، ويقال إن الأصل فيه الإله ولكن كثر استعمال الناس لذلك في الدعاء خفف، وقال قوم: الإله هو الذي تحق له العبادة، وقال قوم: هو اسم سمى الله نفسه به على سبيل الاختصاص، كما قال عز وجل: * (*هل تعلم له سميا*) * وأظن أن هذا الذي يذهب إليه أصحابنا، والله يوفقنا وإياهم برحمته.

Halaman 198