471

ومن كتاب الإشراف: دلت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن أبوال بني آدم نجسة يجب غسلها من البدن والثوب الذي يصلي فيه، إلا ما روينا عنه بول الغلام الذي لم يطعم الطعام.

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن بول الغلام والذي يطعم فاسد نجس ولا مخرج له من حكم بولهم، وإنما اختلف في تطهيره، ولم يثبت الإجماع في تطهيره إلا وأنه نجس، ولكن تطهيره بمعاني الاختلاف، ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندي يشبه السنة في طهارة النجاسات في غير الذات مما يشبه في النظر أنه يجزي فيها ما يجزي فيه من النضح والصب؛ لأن الصب والنضح بالماء الطهور إذا ثبت على النجاسة في غير الذوات ثبت مستهلكا لها؛ لأنه مزيل لها في الاعتبار إذا ثبت طهورا.

ومنه: واختلفوا في بول ما يؤكل لحمه ولا يؤكل، فقالت طائفة: ما أكل لحمه فلا بأس ببوله، هذا قول عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والثوري. ورخص في أبوال الإبل والغنم الزهري ويحي الأنصاري. ورخص في ذرق الطائر أبو جعفر والحكم وحماد، وكان الحسن البصري لا يرى على من صلى في ثوب فيه خرق الدجاج إعادة. وقال حماد افركه. وكان الشافعي يقول: الأبوال والأرواث كلها نجسة عنده، وقال الحسن البصري: البول كله يغسل، وقال حماد بن أبي سليمان في بول الشاة يغسله. وقال مالك: لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه من الأنعام نجسة، وكذلك أبعارها وهو يستحثون على غسلها ويكرهون أبوال ما لا يؤكل لحمه في الدواب وأرواثها الرطبة ان يعيد ما كان في الوقت، وحكى ابن القاسم عن مالك أنه كان لا يرى بأسا بأبوال ما أكل لحمه ما لا يأكل الجيف وأرواثها عن وقع في الثوب. وقال في الطائر الذي يأكل الجيف والأذى يعيد ما كان في ثوبه منه شيء صلاته في الوقت ولا يعيد إذا خرج الوقت.

Halaman 241