506

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Penerbit

مطبعة الحلبي

Edisi

بدون طبعة

Tahun Penerbitan

١٣٤٨هـ

Wilayah-wilayah
Turki
Empayar & Era
Uthmaniyyah
أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَسْتَخْلِفُ عَلَى الْمَدِينَةِ) يُنَصِّبُ خَلِيفَةً (فَيَأْتِي بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَشُقُّ السُّوقَ) يَعْنِي يَنْشَقُّ أَهْلُ السُّوقِ لَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا لِيَمُرَّ هُوَ (وَ) الْحَالُ (هُوَ يَقُولُ جَاءَ الْأَمِيرُ) لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْحَاجَةِ وَيَقْضِي حَاجَتَهُ فَإِنَّ تِلْكَ الْحَالِيَّةَ مُنَافِيَةٌ لِلْإِمَارَةِ عَادَةً فَيَحْتَاجُ إلَى التَّعْرِيفِ وَلِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَهْلُ السُّوقِ عَزْلَهُ مِنْ صَنِيعِ حَالِهِ وَلِيُفَسَّحَ لَهُ الطَّرِيقُ فَيُتِمَّ مَصْلَحَتَهُ وَيَقْضِيَ مَهَامَّ الْمُسْلِمِينَ (وَفِي رِوَايَةٍ) يَقُولُ (طَرِّقُوا) أَيْ أَعْطُوا طَرِيقًا (لِلْأَمِيرِ حَتَّى يَنْظُرَ النَّاسُ إلَيْهِ) وَيَقْتَدُونَ بِهِ فِي تَوَاضُعِهِ مَعَ عُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ فَيَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ لِلتَّرْغِيبِ وَلِتَعْلِيمِ شَرَفِ التَّوَاضُعِ وَمُخَالَفَةِ النَّفْسِ وَقَهْرِهَا
(خ) الْبُخَارِيُّ (عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «بَيْنَمَا رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يَجُرُّ إزَارَهُ مِنْ الْخُيَلَاءِ» أَيْ التَّكَبُّرِ «خُسِفَ بِهِ» فِي الْأَرْضِ «فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ» يَتَحَرَّك وَيَضْطَرِبُ يَعْنِي يَنْزِلُ شَيْئًا فَشَيْئًا «فِي الْأَرْضِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» قِيلَ عَنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَيْضًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ إذْ خَسَفَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ بِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» .
فَحَاصِلُ الْحَدِيثِ أَنَّ ذَلِكَ لِجَرِّ إزَارِهِ عَلَى الْأَرْضِ لِكِبْرِهِ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ فَبِمُجَرَّدِ هَذَا الْقَدْرِ مِنْ الْكِبْرِ إذَا جُوزِيَ بِمَا تَرَى فَكَيْفَ بِمَنْ يَتَّخِذُ الْكِبْرَ صَنْعَةً وَيَأْتِي بِهِ فِي أَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ وَسِيرَتِهِ فَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالْعَاقِلُ يَنْزَجِرُ وَيَعْتَبِرُ مِنْ مِثْلِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢] (ت) التِّرْمِذِيُّ (عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ) - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (أَنَّهُ قَالَ يَقُولُونَ فِي) بِالتَّشْدِيدِ (التِّيهُ) أَيْ يَنْسُبُونَ إلَيَّ الْكِبْرَ أَوْ يَكُونُونَ فِي الْكِبْرِ (وَ) الْحَالُ أَنِّي (قَدْ رَكِبْت الْحِمَارَ) .
وَمَا أَنِفْت مِنْ رُكُوبِهِ (وَلَبِسْت الشَّمْلَةَ) أَيْ الصُّوفَ (وَقَدْ حَلَبْت الشَّاةَ وَقَدْ «قَالَ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ فَعَلَ هَذَا الْفِعْلَ») أَيْ الثَّلَاثَةَ («فَلَيْسَ فِيهِ مِنْ الْكِبْرِ شَيْءٌ») لِأَنَّهَا مِنْ عَادَاتِ أَسَافِلِ النَّاسِ غَالِبًا.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بَرَاءَةٌ مِنْ الْكِبْرِ لُبْسُ الصُّوفِ وَمُجَالَسَةُ فُقَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَرُكُوبُ الْحِمَارِ وَاعْتِقَالُ الْعَنْزِ.
قَالَ الْمُنَاوِيُّ يَعْنِي بِقَصْدٍ صَالِحٍ لَا لِإِظْهَارِ الزُّهْدِ وَإِيهَامًا لِمَزِيدِ التَّعَبُّدِ وَمُجَالَسَةُ الْفُقَرَاءِ بِقَصْدِ إينَاسِهِمْ وَالتَّوَاضُعُ مَعَهُمْ وَنَحْوُ رُكُوبِ الْحِمَارِ وَاعْتِقَالِ الْعَنْزِ يَعْنِي اعْتِقَالَ الْعَنْزِ لِيَحْلُبَ لَبَنَهَا يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مُبْعِدَةٌ عَنْ الْكِبْرِ

2 / 201