337

Bariqa Mahmudiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Penerbit

مطبعة الحلبي

Edisi

بدون طبعة

Tahun Penerbitan

١٣٤٨هـ

Wilayah-wilayah
Turki
Empayar & Era
Uthmaniyyah
مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ) بِالتَّشْدِيدِ النَّظَرُ وَالتَّأَمُّلُ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِمَعْنًى مِنْ غَيْرِ عُسْرٍ وَصُعُوبَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَدًّا لِبَعْضٍ ذَهَبَ إلَيْهِ وَفَائِدَةُ التَّقْيِيدِ مُلَاحَظَةُ عَدَمِ الْحَرَجِ وَقَاعِدَةُ التَّكْلِيفِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ (وَيُمْكِنُ تَغْيِيرُهُ) أَيْ تَبْدِيلُهُ وَإِزَالَتُهُ خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَ كَمَا النَّسَبُ إلَى الْمَلَاحِدَةِ (لَوْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ) بِتَكْلِيفِ إزَالَةِ أَحَدِهِمَا وَبِتَكْلِيفِ تَحْصِيلِ الْآخَرِ لِنَحْوِ حَدِيثِ «حَسِّنُوا أَخْلَاقَكُمْ» وَكُلُّ مَا كَلَّفَهُ الشَّرْعُ فَقَابِلٌ لِلتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ كَالنَّهْيِ عَنْ الْبُخْلِ وَالْكِبْرِ وَكَالْأَمْرِ بِالْبَذْلِ وَالتَّوَاضُعِ (وَاتِّفَاقُ الْعُقَلَاءِ) عَلَى إمْكَانِ ذَلِكَ التَّبْدِيلِ (وَالتَّجْرِبَةُ) شَاهِدَةٌ عَلَى وُقُوعِهِ وَالتَّجْرِبَةُ إحْدَى الْمُقَدِّمَاتِ الْبُرْهَانِيَّةِ الْقَطْعِيَّةِ يَعْنِي إنْ احْتَجَّ الْمُخَالِفُ بِالْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فَتَلْزَمُهُ بِالشَّرْعِيَّةِ وَتَرَجُّحُهُ بِالْعَقْلِيَّةِ التَّجْرِيبِيَّةِ، وَأَنَّ بِالْعَقْلِيَّةِ فَكَذَا بِالْعَقْلِيَّةِ الْمُؤَيَّدَةِ بِالشَّرْعِيَّةِ نُقِلَ عَنْ الْعَوَارِفِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ تَبْدِيلَ الْأَخْلَاقِ مُمْكِنٌ وَمَقْدُورٌ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ «حَسِّنُوا أَخْلَاقَكُمْ» .
وَنُقِلَ بِالْجَزْمِ بِهِ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَقَدْ سَمِعْت مِنْهُ الْمَنْعَ أَيْضًا وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ [الشمس: ١٠] وَبَعْضٌ بِحَدِيثِ «إنَّك امْرُؤٌ قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ خَلْقَك فَأَحْسِنْ خُلُقَك» وَفِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ إنَّهُ غَرِيزِيَّةٌ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «إنَّ اللَّهَ قَسَّمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَّمَ أَرْزَاقَكُمْ» .
وَعَنْ الْقُرْطُبِيِّ الْخُلُقُ جِبِلَّةٌ فِي نَوْعِ الْإِنْسَانِ وَهُنَا قَوْلٌ ثَالِثٌ نَقَلَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ الْغَزَالِيِّ أَنَّهُ يَكُونُ طَبِيعِيًّا لِبَعْضٍ كَسَخَاوَةِ الصَّبِيِّ وَيَكُونُ بِالِانْقِيَادِ وَبِالتَّعَلُّمِ فَمَنْ جَمَعَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فَفِي غَايَةِ النَّفَاسَةِ وَاحْتُجَّ عَلَى ذَلِكَ «بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَشَجِّ إنَّ فِيك لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدِيمًا كَانَ فِي أَوْ حَادِثًا قَالَ قَدِيمًا» حَيْثُ كَانَ فِي تَرْدِيدِ السُّؤَالِ وَتَقْرِيرِهِ عَلَيْهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ فِي الْخُلُقِ جِبِلِّيًّا وَمُكْتَسَبًا وَمِنْ هُنَا أَمْكَنَ حَمْلُ نِزَاعِ الْفَرِيقَيْنِ هُنَا عَلَى اللَّفْظِيِّ وَقَدْ سَمِعْت أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ يَدَّعِي الْجِبِلِّيَّ يُرِيدُ أَصْلَهُ، وَمَنْ يَدَّعِي الْكَسْبِيَّ يُرِيدُ أَثَرَهُ أَوْ الْجِبِلِّيُّ مَا صَعُبَ وَالْكَسْبِيُّ مَا سَهُلَ وَبِمَا ذُكِرَ سَهُلَ عَلَيْك دَفْعُ مَا يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ اتِّفَاقُ الْعُقَلَاءِ مَعَ مُخَالَفَةِ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَحَادِيثِ (وَتَخْتَلِفُ الِاسْتِعْدَادَاتُ فِيهِ) أَيْ فِي تَغْيِيرِ الْخُلُقِ قُوَّةً وَضَعْفًا (بِحَسَبِ الْأَمْزِجَةِ) قُوَّةً وَضَعْفًا فِي الْمُنَاوِيِّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ.

2 / 32