482

Lautan Luas dalam Asas Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Penerbit

دار الكتبي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

[التَّنْبِيهُ] الثَّالِثُ.
أَنَّ الْخِلَافَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْآحَادِ لَا فِي حَقِّ الْجِنْسِ، فَقَدْ وَافَقَ أَبُو هَاشِمٍ عَلَى أَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ، لِأَنَّ الشَّرْطَ وَهُوَ الِاسْتِطَاعَةُ مَعْلُومٌ هُنَا قَطْعًا، لِعِلْمِنَا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَعُمُّ الْكُلَّ بِالْهَلَاكِ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ بَرْهَانٍ.
وَفَرَضَ الْإِمَامُ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا خَصَّ بِالْخِطَابِ وَاحِدًا وَكَانَ مُنْدَرِجًا مَعَ آخَرَ تَحْتَ عُمُومِ الْخِطَابِ، وَهُوَ فِي حَالَةِ اتِّصَالِ الْخِطَابِ بِهِ مُسْتَجْمِعٌ شَرَائِطَ التَّكْلِيفِ. وَلَمْ يَقِفْ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، فَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ: هَذَا إذَا كَانَ الْأَمْرُ خَاصًّا، فَإِنْ كَانَ عَامًّا وَلَمْ يُعْلَمْ انْقِرَاضُ الْجَمِيعِ بَلْ بَعْضُهُمْ فَأَظُنُّ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ، إذْ أَكْثَرُ أَوَامِرِ اللَّهِ كَذَلِكَ، فَإِنَّ بَعْضَ الْمُكَلَّفِينَ يَمُوتُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، وَكَلَامُ بَعْضِهِمْ يُشْعِرُ بِخِلَافٍ فِيهِ أَيْضًا. انْتَهَى.
مَسْأَلَةٌ [هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّكْلِيفِ عِلْمُ الْمُكَلَّفِ]
قِيلَ: لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّكْلِيفِ عِلْمُ الْمُكَلَّفِ بَلْ يُشْتَرَطُ تَمَكُّنُهُ مِنْ الْعِلْمِ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِي حُكْمِ الْخِطَابِ هَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: ثَالِثُهَا: يَثْبُتُ الْمُبْتَدَأُ دُونَ النَّاسِخِ، قَالَ: وَالْمَرْجِعُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بَعْدَ الْبَلَاغِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩] وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ ﷺ، الصَّحَابَةَ بِاسْتِدْرَاكِ مَا فَعَلُوهُ عَلَى خِلَافِ الْأَمْرِ حَيْثُ جَهِلُوهُ كَمَا لَمْ يَأْمُرْ الْمُشَمِّتَ الْعَاطِسَ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُصَلِّيَ إلَى قِبْلَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَغَيْرِهِ.

2 / 88