373

Lautan Luas dalam Asas Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Penerbit

دار الكتبي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

الثَّانِي فَلَا نُسَلِّمُ، وَسَنَدُ الْمَنْعِ أَنَّ التَّلَبُّسَ بِالْفِعْلِ الْمُعَيَّنِ تَرْكٌ لِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ وَالْمُحَرَّمَةِ وَالْمَكْرُوهَةِ وَالْمُبَاحَةِ غَيْرَ الْفِعْلِ الْمُتَلَبَّسِ بِهِ، وَتَرْكُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ لَا يَتَعَيَّنُ بِهِ ضِدٌّ مُعَيَّنٌ عَمَلًا بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكَافِرِ. فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ مِنْ مَفْهُومِهِ وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ، ثُمَّ نَقُولُ: مَا ذَكَرْتُمْ، وَإِنْ دَلَّ عَلَى وُجُوبِهِ.
قُلْنَا: مَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَتِهِ مِنْ وُجُوهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّ فِعْلَ الْمُبَاحِ مُسْتَلْزِمٌ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ الَّذِي لَيْسَ بِمُضَيَّقٍ، وَلِتَرْكِ الْحَرَامِ، وَإِذَا تَعَارَضَتْ اللَّوَازِمُ تَسَاقَطَتْ فَيَبْقَى الْمُبَاحُ عَلَى إبَاحَتِهِ. الثَّانِي: أَنَّ فِعْلَ الْمُبَاحِ مُسْتَلْزِمٌ لِتَعَارُضِ اللُّزُومِ الَّذِي اسْتَلْزَمَهُ لَوَازِمُ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ، وَمَتَى تَعَارَضَتْ اللَّوَازِمُ تَسَاقَطَتْ. الثَّالِثِ: أَنَّا لَوْ فَرَضْنَا جَمِيعَ الْأَفْعَالِ دَائِرَةً أَخَذَتْ الْأَفْعَالُ الْمُبَاحَةُ خُمْسَهَا. فَإِذَا حَصَلَ الْفِعْلُ الْمُتَلَبَّسُ بِهِ فَهُوَ مَرْكَزُ الدَّائِرَةِ، وَإِذَا كَانَ مَثَلًا مُبَاحًا بِالذَّاتِ الَّذِي أَقَرَّ الْكَعْبِيُّ بِهِ حَصَلَ لِلْفِعْلِ الْمَذْكُورِ نِسْبَةٌ إلَى كُلِّ خُمْسٍ مِنْ أَجْزَاءِ الدَّائِرَةِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مُبَاحٌ فَتَسَاقَطَتْ النِّسَبُ الْخَمْسُ، وَتَبْقَى الْإِبَاحَةُ الذَّاتِيَّةُ. الثَّانِي: مِنْ أَدِلَّةِ الدَّائِرَةِ إذَا تَلَبَّسَ الْمُتَلَبِّسُ حَصَلَتْ لَهُ الْإِبَاحَةُ بِالذَّاتِ وَبِالنِّسْبَةِ حَصَلَ مِنْهُ الْوُجُوبُ نَاشِئًا عَنْ النِّسْبَةِ، وَكُلُّ مَا كَانَ فِيهِ أَمْرَانِ يَقْتَضِيَانِ حُكْمَيْنِ عَارَضَهُمَا أَمْرٌ مُسَاوٍ لِأَحَدِهِمَا يَقْتَضِي نَفْيَ ذَلِكَ الْحُكْمِ، فَإِنَّهُ مُرَجِّحٌ وُقُوعَ نَقِيضِ الْأَمْرَيْنِ، فَيَرْجَحُ الْقَوْلُ بِإِبَاحَةِ الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ. الثَّالِثِ: أَنْ تَقُولَ: هَذَا الْفِعْلُ فِيهِ إبَاحَةٌ ذَاتِيَّةٌ، وَإِبَاحَةٌ نِسْبِيَّةٌ، وَفِيهِ وُجُوبٌ نِسْبِيٌّ مُعَارِضٌ لِلْإِبَاحَةِ فَيَتَسَاقَطَانِ وَتَبْقَى الْإِبَاحَةُ الذَّاتِيَّةُ. الرَّابِعِ: أَنْ تَقُولَ: الْإِبَاحَةُ النِّسْبِيَّةُ تُرَجَّحُ بِانْفِرَادِهَا عَلَى الْوُجُوبِ

1 / 375