Lautan Luas dalam Asas Fiqh
البحر المحيط في أصول الفقه
Penerbit
دار الكتبي
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
1414 AH
Lokasi Penerbit
القاهرة
Genre-genre
•Principles of Islamic Jurisprudence
Comparative Jurisprudence and Controversial Issues
Principles of Shafi'i Jurisprudence
Wilayah-wilayah
•Mesir
Empayar & Era
Uthmaniyyah
وَأَلْزَمَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَصْحَابَنَا الْمَصِيرَ إلَى مَقَالَةِ الْكَعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِمْ: النَّهْيُ عَنْ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِأَحَدِ أَضْدَادِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الزِّنَى لَمَّا كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَإِنَّ الْقَوَاطِعَ عَنْهُ بِالِاشْتِغَالِ لَا تَكَادُ تَنْحَصِرُ، وَلَكِنْ مَعَ هَذَا كَوْنِ حُكْمِهَا عِنْدَ الْكَعْبِيِّ أَوْ أَحَدِهَا وَاجِبًا عَلَى الْمُكَلَّفِ الْتَبَسَ بِهِ لِيَكُونَ قَاطِعًا لَهُ عَنْ الزِّنَى، وَيُخَيَّرُ فِي الْأَشْغَالِ الْقَاطِعَةِ، فَمَا اخْتَارَ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِهِ مِنْهَا تَعَيَّنَ وُجُوبُهُ كَمَا يَقُولُ أَصْحَابُنَا: إنَّ النَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ الَّذِي لَهُ أَضْدَادٌ كَثِيرَةٌ أَمْرٌ بِأَحَدِ أَضْدَادِهِ الَّتِي يَكُونُ التَّلَبُّسُ بِهَا يَقْطَعُهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَيَكُونُ مُخَيَّرًا فِي التَّلَبُّسِ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَيَجْرِي مَجْرَى التَّخْيِيرِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ. وَالْحَقُّ: أَنَّ مَقْصُودَ الشَّارِعِ بِخِطَابِ الْإِبَاحَةِ إنَّمَا هُوَ ذَاتُهُ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ آخَرَ، فَأَمَّا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ شَاغِلٌ عَنْ الْمَعَاصِي فَلَيْسَ هَذَا بِمَقْصُودِ الشَّرْعِ، وَلَا هُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْ الْمُكَلَّفِ، وَمَا صَوَّرَهُ الْكَعْبِيُّ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ ذَرِيعَةً وَوَسِيلَةً فَلَا نُنْكِرُهُ، وَلَكِنْ الْمُنْكَرُ قَصْدُ الشَّارِعِ إلَيْهِ، وَلِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، وَأَنَّهُ نَقِيضُ الْوَاجِبِ، وَكَوْنُهَا وُصْلَةً لَا يَغْلِبُ حُكْمُهَا الْمَقْصُودَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ شَرْعًا.
وَقَالَ إلْكِيَا الطَّبَرِيِّ: مَذْهَبُ الْكَعْبِيِّ يَتَّجِهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَلَا طَرِيقَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ وَخِلَافِ الْكَعْبِيِّ. وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّ الْوَاجِبَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ خِطَابٌ مَقْصُودٌ، وَالْإِبَاحَةُ مَقْصُودَةٌ فِي الْإِبَاحَاتِ، وَلَمْ يُشْرَعْ لِلنَّهْيِ عَنْ الْمَحْظُورَاتِ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ: " لَا تَزْنِ وَلَا تَسْرِقْ " لَمْ يُطْلَقْ لَهُ الرَّوَاحُ وَالْمَجِيءُ مِنْ غَيْرِ خُطُورِ النَّهْيِ عَنْ السَّرِقَةِ. وَلَيْسَ الْوُجُوبُ وَصْفًا رَاجِعًا إلَى الْعَيْنِ حَتَّى يُقَالَ: لَا أَثَرَ لِقَصْدِ الْمُخَاطَبِ فِيهِ، وَلَعَلَّ الْكَعْبِيَّ يَعْتَقِدُ الْوُجُوبَ وَصْفًا رَاجِعًا إلَى الْعَيْنِ كَمَا قَالُوا فِي الْحُسْنِ وَالْقُبْحِ، أَوْ يُخَالِفُ فِي الْعِبَارَةِ.
1 / 372