359

Lautan Luas dalam Asas Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Penerbit

دار الكتبي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

وَإِلَّا لَصَدَقَ أَنَّهُ زِنًى.
وَالْأَمْرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، غَيْرَ أَنَّ قَوْمًا يَتَلَقَّوْنَ ذَلِكَ مِنْ كَوْنِ النَّكِرَةِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِلْعُمُومِ، وَآخَرُونَ يَتَلَقَّوْنَهُ مِنْ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْكُلِّ يَسْتَلْزِمُ بَعْضَ أَفْرَادِهِ وَقَالَ صَاحِبُ " الْوَاضِحِ " مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ: النَّهْيُ عَنْ أَشْيَاءَ عَلَى التَّخْيِيرِ إنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ: لَا تَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخُلُوُّ مِنْهَا كُلِّهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْ الْجَمِيعِ، وَإِلَّا لَمْ يَحْسُنْ النَّهْيُ عَنْ كُلِّهَا كَقَوْلِهِ: لَا تَفْعَلْ فِي يَدِك حَرَكَةً وَلَا سُكُونًا. وَقَالَ إلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ: الَّذِي يَقْتَضِيهِ رَأْيُ أَصْحَابِنَا فِي النَّهْيِ عَنْ أَشْيَاءَ عَلَى التَّخْيِيرِ أَنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي قُبْحَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْأَضْدَادُ بِجُمْلَتِهَا قَبِيحَةً، وَلَا يَنْفَكُّ الْإِنْسَانُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا، فَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُنْهَى عَنْهَا بِأَجْمَعَ، فَإِذَا نَهَى عَنْ ضِدَّيْنِ قَدْ يَنْفَكُّ عَنْهُمَا إلَى ثَالِثٍ صَحَّ، وَيَصِحُّ مِنْهُ فِعْلُهَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ أَيَّ وَاحِدٍ مِنْهَا فَعَلَهُ كَانَ قَبِيحًا، وَالنَّهْيُ عَنْهُمَا مَعَ تَضَادِّهِمَا عَنْ الْجَمْعِ لَا يَحْسُنُ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ فِي الْمَقْدُورِ، وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لَا يُكَلَّفُ بِهِ، وَمَتَى مَا أَمَرَ بِشَيْئَيْنِ ضِدَّيْنِ كَانَ لَهُ فِعْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَهَذَا يُبَيِّنُ صِحَّةَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَزِمَ الْمُكَلَّفَ أَنْ يَفْعَلَ أَحَدَ الضِّدَّيْنِ كَانَا وَاجِبَيْنِ عَلَى التَّخْيِيرِ، فَإِذَا نُهِيَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ النَّهْيِ، فَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّخْيِيرِ، فَلَا يَصِحُّ، وَيُفَارِقُ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: مِمَّا يُفَارِقُ الْأَمْرَ النَّهْيُ: أَنَّهُ إذَا نُهِيَ عَنْ أَشْيَاءَ بِلَفْظِ التَّخْيِيرِ لَمْ يَجُزْ لَهُ فِعْلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَفْظُ التَّخْيِيرِ فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ﴾ [الإنسان: ٢٤] الْآيَةَ.

1 / 361