302

Lautan Luas dalam Asas Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Penerbit

دار الكتبي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: فَائِدَتُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ تَرَتَّبَ الْفِعْلُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ. هَلْ نَقُولُ: إنَّهُ يُثَابُ عَلَى الْوَاجِبِ وَعَلَى تَحْصِيلِ السَّبَبِ لِكَوْنِهِ وَسِيلَةً لِلْقُرْبَةِ؟ وَهَلْ يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ فَقَدْ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ فِعْلُ الْوَاجِبِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ، وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: لَا نِزَاعَ فِي أَنَّ الْمَقَاصِدَ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوَسَائِلِ، وَإِنَّمَا النِّزَاعُ إذَا تُرِكَتْ الْوَسِيلَةُ مَعَ الْمَقَاصِدِ هَلْ يُعَاقَبُ عِقَابَيْنِ عَلَى الْوَسِيلَةِ وَالْمَقْصِدِ؟ وَإِذَا فَعَلَهُمَا هَلْ يُثَابُ ثَوَابَيْنِ عَلَيْهِمَا؟ وَتَعَدُّدُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى التَّوَقُّفِ، وَهُوَ مُسَلَّمٌ إجْمَاعًا، فَمِنْ أَيْنَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ يُعَاقِبُ تَارِكَ الْجُمُعَةِ وَتَارِكَ الْحَجِّ عَلَى تَرْكِ الْعِبَادَةِ، وَعَلَى تَرْكِ السَّعْيِ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ آمِرًا بِهِمَا مَعَ السُّكُوتِ عَنْ السَّعْيِ؟ وَلَك أَنْ تَقُولَ: تَخْرِيجُ الْعِقَابِ عَلَى ذَلِكَ وَاضِحٌ، وَأَمَّا تَخْرِيجُ الثَّوَابِ، فَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ أَنْ يُثَابَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا كَمَا تَقَدَّمَ. ثُمَّ حَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهَا إلَّا الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ فِي الْآخِرَةِ، وَيَبْقَى نَظِيرُ فَائِدَةِ الْخِلَافِ فِي خِطَابِ الْكُفَّارِ بِالْفُرُوعِ. وَأَقُولُ: لَهُ فَوَائِدُ فِي الدُّنْيَا: مِنْهَا أُجْرَةُ الْكَيَّالِ عَلَى بَائِعِ الْمَكِيلِ، وَأُجْرَةُ الْوَزَّانِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلثَّمَنِ، وَإِذَا الْتَزَمَ نَقْلَ مَتَاعِهِ إلَى مَكَان فَعَلَيْهِ الظُّرُوفُ، وَإِذَا نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ صَلَّاهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَإِذَا خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ الثَّوْبِ غَسَلَهُ كُلَّهُ، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْفُرُوعِ الْمُنْتَشِرَةِ الَّتِي تَرَتَّبَ فِيهَا الْوَاجِبُ عَلَى غَيْرِهِ.

1 / 304