27

Lautan Luas dalam Asas Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Penerbit

دار الكتبي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

وَالْقِيَاسُ، وَدَلِيلُ الْبَقَاءِ عَلَى النَّفْيِ الْأَصْلِيِّ، وَرَدَّهَا الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ إلَى وَاحِدٍ فَقَالَ: أَصْلُ السَّمْعِ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَّا السُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ، وَالْقِيَاسُ فَمُضَافٌ إلَى بَيَانِ الْكِتَابِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩] وَقَوْلُهُ: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَقَالَ: مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ؟ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَا تَقُولُ، فَقَالَ: إنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ فَقَدْ وَجَدْتِيهِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] وَأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» . فَأَضَافَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِلَطِيفِ حِكْمَتِهِ قَوْلَ الرَّسُولِ إلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَعَلَى هَذَا إضَافَةُ مَا أُجْمِعَ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يُوجَدُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ نَصًّا.
قُلْت: وَوَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِلشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ قَتْلِ الْمُحْرِمِ لِلزُّنْبُورِ.
قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمَأْخُوذَ مِنْ السُّنَّةِ، أَوْ الْإِجْمَاعِ أَوْ الْقِيَاسِ مَأْخُوذٌ مِنْ كِتَابِهِ سُبْحَانَهُ، لِدَلَالَةِ كِتَابِهِ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ ذَلِكَ كُلِّهِ.

1 / 29