241

Lautan Luas dalam Asas Fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Penerbit

دار الكتبي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

1414 AH

Lokasi Penerbit

القاهرة

قَطْعِيًّا كَفَرَ، أَوْ ظَنِّيًّا فَلَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْفَرْقِ. قَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ: بَلْ هُوَ مَعْنَوِيٌّ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ عِنْدَنَا بِأَسْرِهَا قَطْعِيَّةٌ، وَعِنْدَهُمْ تَنْقَسِمُ إلَى مَا ثَبَتَ بِقَطْعِيٍّ وَإِلَى مَا ثَبَتَ بِظَنِّيٍّ وَقَدْ سَبَقَ مَا فِيهِ. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ عَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْفَرْضَ مَا أُجْمِعَ عَلَى وُجُوبِهِ وَالْوَاجِبَ مَا كَانَ مُخْتَلِفًا فِي وُجُوبِهِ.
الْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّ الْفَرْضَ مَا ثَبَتَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، وَالْوَاجِبَ مَا ثَبَتَ مِنْ غَيْرِ وَحْيٍ مُصَرِّحٍ بِهِ. حَكَاهُ الْقَاضِي فِي التَّقْرِيبِ " وَابْنُ الْقُشَيْرِيّ. وَأَلْزَمَهُمْ الْقَاضِي أَنْ لَا يَكُونَ شَيْءٌ مِمَّا ثَبَتَ وُجُوبُهُ بِالسُّنَّةِ، كَنِيَّةِ الصَّلَاةِ، وَدِيَةِ الْأَصَابِعِ، وَالْعَاقِلَةِ فَرْضًا، وَأَنْ يَكُونَ الْإِشْهَادُ عِنْدَ التَّبَايُعِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْمَنْدُوبَاتِ الثَّابِتَةِ بِالْقُرْآنِ فَرْضًا. وَفَرَّقَ الْعَسْكَرِيُّ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ بِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ اللَّهِ وَالْإِيجَابَ يَكُونُ مِنْ اللَّهِ وَمِنْ غَيْرِهِ. يُقَالُ: فَرَضَ اللَّهُ كَذَا وَأَوْجَبَ، وَلَا يُقَالُ: فَرَضَ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ، وَإِنَّمَا يُقَال: أَوْجَبَ، أَوْ فَرَضَ الْقَاضِي لَهُ كَذَا، وَقَدْ فَرَّقَ أَصْحَابُنَا بَيْنَ الْوَاجِبِ وَالْفَرْضِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ فَسَمَّوْا الْفَرْضَ رُكْنًا، وَالْوَاجِبَ شَرْطًا مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَفِي بَابِ الْحَجِّ حَيْثُ قَالُوا: الْوَاجِبُ مَا يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِدَمٍ، وَالرُّكْنُ مَا لَا يُجْبَرُ، وَهَذَا لَيْسَ فِي الْحَقِيقَةِ فَرْقًا يَرْجِعُ إلَى مَعْنًى تَخْتَلِفُ الذَّوَاتُ بِحَسَبِهِ، وَإِنَّمَا هِيَ أَوْضَاعٌ نُصِبَتْ لِلْبَيَانِ،

1 / 243