والآن نشير إلى ما نحن بصدده:
قال أهل السير: ولما بنى عروة بن الزبير قصره بالعقيق ونزله قيل له:
جفوت عن مسجد رسول الله، ﷺ. فقال: إني رأيت مساجدهم لاهية، وأسواقهم لاغية، والفاحشة في فجاجهم عالية، فكان فيما هنالك عما هم فيه في عافية (^١).
وكذلك سكنه جماعة من التابعين ومن بعدهم، وكانت فيه القصور المشيدة والآبار العذبة، وولي رسول الله، ﷺ العقيق لرجل اسمه هيصم المزني (^٢)، ولم تزل الولاة على المدينة الشريفة يولون عليه واليا، حتى كان داود بن عيسى (^٣) فتركه في سنة ثمان وتسعين ومائة (^٤).
قال الحافظ محب الدين (^٥): «وهو اليوم ليس به سكان، وفيه بقايا بنيان خراب وآثار تجد النفس برؤيتها أنسا».
وذكر محمد بن الحسن بن زبالة: أن تبعا لما وصل إلى المدينة - كما قدمنا (^٦) - كان [منزله بقناة، قال: فلما شخص عن منزله بقناة قال: هذه قناة الأرض فسميت قناة، فلما مر بالجرف قال:] (^٧) هذا جرف الأرض
(^١) كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة ٢/ ٣٣٩، والمراغي في تحقيق النصرة ص ١٨٣، وابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٣٧، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ٤٢).
(^٢) هيصم المزني. كناه ابن حجر «أبو هيصم». انظر: ابن حجر: الاصابة ٧/ ٤٥١.
(^٣) داود بن عيسى العباسي، أمير الكوفة للرشيد، ولي إمرة الحرمين (ت ٢٠١ هـ). انظر: الذهبي: تاريخ الاسلام حوادث ٢٠١ هـ ص ١٤٧.
(^٤) كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة ٢/ ٣٣٩، وابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٣٧، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ٤٣).
(^٥) ورد في كتابه الدرة الثمينة ٢/ ٣٤٠، وفي التعريف للمطري ص ٦٦ نقلا عن محب الدين ابن النجار.
(^٦) وذلك في الفصل الأول من الباب الثالث.
(^٧) سقط من الأصل والاضافة من (ط).