Baghdadiyyat
البغداديات
إنما جاء في الشعروبقريب من هذا أجاب أبو بكر وقد سأله سائل: عن تجويزهم
الإضمار قبل الذكر في مثل: ضربوني، وضربت قومك
فقال: لما كان هنا أمران مستكرهان عندهم في الاختيار وهما: إخلاء الفعل من
الفاعل، وإضماره قبل ذكره، ولم يكن إلى إخلاء الفعل من الفاعل سبيل اختير
الإضمار قبل الذكر، فأضمره على أن في إضمار (إن) من المزية والحسن على إضمار
اللام وسائر الجوازم، لأا قد اتسع فيها ما لم يتسع فيهن، فوليها الاسم في الكلام،
النساء: 128 ]، وغير ذلك مما تختص به (إن)، ] وإنامرأةخاف ت : كقوله عز وجل
وليس في غيرها من الجوازم، فإضمارها أيضا أحسن من إضمار غيرها، لا سيما وقد
1) البيت لأبي الأسود الدؤلي)
186 المسائل المشكلة
جرى ذكرها قبل، وجري ذكر الشيء مما يسهل إضماره لتقريب الدلالة على
المضمرألا ترى: أن سيبويه أجاز: بمن تمرر أمرر، ولم يجز: من تضر ب أنزل، حتى
(/)
________________________________________
تقول: عليه، إلا في الشعر يجيز ذلك الحرف في الأولى ولم يجزه في المسألة الثانية، لما
لم يجر ذكره
وقال فيما حكاه عن يونس في قولهم: مررت برجلصالح، وإلا صالحا فطالح،
من أن من العرب من يقول: إلا صالحفطالحهذا قبيح ضعيف، لأنك تضمر بعد
(إلا) فعلا آخر غير الذي تضمر بعد (إلا) في قولك: إلا يكن صالحا فطالح، ولا يجوز
أن يضمر الجار، ولكنهم لما ذكروه في أول كلامهم شبهوه بغيره من الفعل، وكان
هذا عندهم أقوى إذا أضمر (رب) ونحوه في قولهم:
وبلدة ليس بها أنيس
فاعلم ذا أن حرف الجر إذا جرى ذكره كان إضماره أقوى من إضماره إذا
لم يجز ذكره، وإذا كان هذا هكذا في الحروف الجارة كانت في الجازمة مثله، لأن
الجارة في الأسماء مثل الجوازم في الأفعال، فكذلك يكون تقدير (إن)، وإضماره فيما
Halaman tidak diketahui