Badr Talic
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
Penerbit
دار المعرفة
Lokasi Penerbit
بيروت
Wilayah-wilayah
•Yaman
بعد وُصُوله إلى صنعاء بِمدَّة يسيرَة وَلم يكْتب الله لَهُ الرُّجُوع بِالْكتاب الْمَطْلُوب إلى وَطنه
والمترجم لَهُ مَعَ اتساع دائرته فِي الْعُلُوم لَيْسَ لَهُ الْتِفَات إلى اصْطِلَاحَات الْمُحدثين فِي الحَدِيث وَلكنه يعْمل بِمَا حصل لَهُ عِنْده ظن صِحَّته كَمَا هُوَ الْمُعْتَبر عِنْد أهل الْأُصُول مَعَ أنه لَا ينْقل الأحاديث إِلَّا من كتبهَا الْمُعْتَبرَة كالأمهات وَمَا يلْتَحق بهَا وإذا وجد الحَدِيث قد خرج من طرق وان كَانَ فِيهَا من الوهن مَالا ينتهض مَعَه للاحتجاج وَلَا يبلغ بِهِ إلى رُتْبَة الْحسن لغيره عمل بِهِ وَكَذَلِكَ يعْمل بِمَا كَانَت لَهُ علل حفيفية فينبغي للطَّالِب أَن يتثبت في مثل هَذِه المواطن وَقد ذكر في مؤلفاته من أشعاره وَلكنهَا سافلة بِخِلَاف نثره فإنه فِي الذرْوَة وَمن أحسن شعره أبياته الَّتِى يَقُول فِيهَا
(قبّح الإله مفرّقا ... بَين الْقَرَابَة وَالصَّحَابَة)
وَقد أجَاب عَلَيْهِ بعض جارودية الْيمن بِجَوَاب أقذع فِيهِ وأوله
(أطرق كرًا يَا مقبلي ... فلأنت أَحْقَر من ذُبَابَة)
ثمَّ هجاه بعض الجارودية فَقَالَ
(المقبلي ناصبيّ ... أعمى الشَّقَاء بَصَره) وَبعده بَيت أقذع فِيهِ وَهَكَذَا شَأْن غَالب أهل الْيمن مَعَ عُلَمَائهمْ وَلَعَلَّ ذَلِك لما يُريدهُ الله لَهُم من توفير الْأجر الأخروي وَكَانَ يُنكر مَا يَدعِيهِ الصُّوفِيَّة من الْكَشْف فمرضت ابْنَته زَيْنَب في بَيته من مَكَّة وَكَانَ ملاصقًا للحرم فَكَانَت تخبره وهي من وَرَاء جِدَار بِمَا فعل في الْحرم وَكَانَ يغلق عَلَيْهَا مرَارًا وتذكر أَنَّهَا تشاهد كَذَا وَكَذَا فَيخرج إلى الْحرم
1 / 291