Badr Talic
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
Penerbit
دار المعرفة
Lokasi Penerbit
بيروت
Wilayah-wilayah
•Yaman
مُلُوك مصر ويكاتبونه ويهاديهم ويهادونه وَكَانَ ضخمًا وافر الحرمة نَافِذ الْكَلِمَة نَحوا من أَبِيه مَعَ عفة وَعدل فِي الْجُمْلَة وميل إلى الْعلم وَأَهله ووصلت مِنْهُ كتب إلى سُلْطَان مصر يستدعي فتح الباري وَلم يكن قد فرغ مِنْهُ مُؤَلفه فجهزله بعضه وجهزت بَقِيَّته بعد ذَلِك وَكَانَ متواضعًا محببا الى رَعيته مكرما لأهل الْعلم قَاضِيا لحوايجهم لَا يضع المَال إلا في حَقه ضَعِيفا فِي بدنه يَعْتَرِيه الفالج كثيرًا يحب السماع بل يعرفهُ وَيضْرب بِالْعودِ مَعَ حَظّ من الْعِبَادَة والأوراد ومحافظة على الطَّهَارَة الْكَامِلَة وَيجْلس مُسْتَقْبل الْقبْلَة والمصحف بَين يَدَيْهِ وَاتفقَ أَنه طلب من الأشرف برسباي الْمُتَقَدّم ذكره أن يَأْذَن لَهُ في كسْوَة الْبَيْت لكَونه نذر بذلك فأبى الأشرف وخشن لَهُ في الرَّد وترددت الرُّسُل بَينهمَا مرَارًا وَبَالغ في طلب ذَلِك وَلَو تكون الْكسْوَة الَّتِى يرسلها من دَاخل الْكَعْبَة أَو يرسلها إلى الأشرف وَهُوَ يُرْسل بهَا وَفَاء لنذرة وَهُوَ يمْتَنع محتجًا بأجوبة أجَاب بهَا عَلَيْهِ جمَاعَة من المفتيين ثمَّ أن المترجم لَهُ أرسل إلى برسباي جمَاعَة زعم أَنهم أَشْرَاف وعَلى يدهم خلعة لَهُ فَاشْتَدَّ غَضَبه من ذَلِك ثمَّ جلس بالأصطبل السلطاني واستدعاهم ثمَّ أَمر بالخلعة فمزقت وضربهم بِحَيْثُ اشرف عظيمهم على الْهَلَاك ثمَّ ألقوا منكسين فِي فسقية مَاء بالإسطبل والخدم ممسكون بأرجلهم يغمسونهم بِالْمَاءِ حَتَّى أشرفوا على الْهَلَاك وَالسُّلْطَان مَعَ ذَلِك يسب مرسلهم جهارًا ويحط من قدره مَعَ مزِيد تغير لَونه لشدَّة غَضَبه ثمَّ قَالَ لَهُم وَقد جِيءَ بهم إلى بَين يَدَيْهِ بعد ذَلِك قُولُوا لشاه رخ الْكَلَام الْكثير لَا يصلح إلا من النِّسَاء وَكَلَام الرِّجَال لاسيما الْمُلُوك إنما هُوَ فعل وَهَا أَنا قد أبدعت فِيكُم كسرًا لِحُرْمَتِهِ فإن كَانَ لَهُ مَادَّة وَقُوَّة فليتقدم
1 / 272