786

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وإن كثروا بالنظر إلى كثرة أهل النار من مكلفيهما قال الله سبحانه: {وكنتم أزواجا ثلاثة * فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون * أولئك المقربون في جنات النعيم * ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين * وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين * في سدر مخضود * وطلح منضود * وظل ممدود * وماء مسكوب * وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة * وفرش مرفوعة * إنا أنشأناهن إنشاءا *فجعلناهن أبكارا * عربا أترابا *لأصحاب اليمين * ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين}(2) ثم كلف سبحانه بأهل النار من غير تقليل، فلم يقل سبحانه فيهم قليل ولا ثلة، يل أطلقهم بكثرتهم فقال سبحانه: {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال * في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم * إنهم كانوا قبل ذلك مترفين * وكانوا يصرون على الحنث العظيم}(3) دخل في هذه }أعني الإتراف والإصرار على الحنث العظيم) الكفار والفساق الأغنياء الأصحاء، والملوك الظلمة من الكفار، والفسقة الأصحاء أهل الكبائر الذين حضرهم الموت عليها فاعلين أو مصرين على ما فعلوا منها غير تائبين، ودخل في قوله تعالى: {يصرون على الحنث العظيم} ولو لم يترف بالنعم الفقير الكافر والفاسق أهل الكبائر كما تقدم، ثم قال سبحانه يخص الكفار وهم: منافق مبطل لكفره، وكافر مظهر لكفره، فقال فيهم: {وكانوا يقولون أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما إنا لمبعوثون * أوآباؤنا الأولون}(1) ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالجواب عليهم بالقطع بحصول ما أنكروه واستهزءوا به واستبعدوه وكفروا بسبب استبعاده وإنكاره والاستهزاء به، فقال سبحانه في ذلك آمرا: {قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم * ثم إنكم أيها الضالون المكذبون لآكلون من شجر من زقوم * فمالئون منها البطون * فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم * هذا نزلهم يوم الدين...الآيات الأخر}(2) في الدليل للمكلفين في الدنيا والتوفيق لأهل النار في الآخرة في الدنيا للدليل والتحذير وبالإخبار بأحوالهم، ويتلى على أهل النار في الآخرة لتوبيخهم وتنديمهم وتحسيرهم، فقال سبحانه في ذلك كذلك: {نحن خلقناكم فلولا تصدقون * أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون...إلى آخر الآيات}(3) وقال سبحانه في كثرة أهل النار: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد}(4) ويجمع أهل النار ثلاثة أسماء كما في صريح القرآن المحكم القطعي كفار، وكفار نفاق، وكفار نعمة؛ وكفار نعمة فساق المسلمين؛ فهؤلاء أهل النار حيث حضرهم الموت على هذه الصفات، وأهل الجنة من المكلفين من عداهم من الإنس والجن.

Halaman 305