وفي فضل أهل البيت عترة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وذريته على جميع أمته ووجوب اتباعهموإمامتهم صغرى وكبرى وتقديمهم وتعظيمهم وأنه لا يدخل الجنة ولا يسقى من الحوض من عاداهم أو خذلهم عند الحاجة إليه في نصرهم على إنفاذ الحق وهو يقدر على ذلك بنفسه وماله أو أحدهما أو رضي فيهم أو احب مخالفة علمائهم السابقين والمقتصدين حتى يموت مصرا غير تائب منه أو تحضره ملائكة الموت وهو كذلك، وأن من استأثر عليهم أو أستخف بحقهم أو تقدم عليهم فيه أو استهان بهم جملتهم أو أفرادهم لا يستحق شفاعة نبي ولا رسول، وليس جزاؤه غير العذاب الأليم إذا مات على ذلك أو حضره ملائكة الموت مصرا على ذلك، ما روى ابن عباس -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجع من سفر [80ب] وهو متغير اللون، فخطب خطبة بليغة وهو يبكي ثم قال: ((أيها الناس إني قد خلفت فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وأرومتي فلن يفترقا حتى يردا علي الحوض، ألا وإني أنتظرهما، ألا وإني سائلكم يوم القيامة في ذلك عند الحوض، ألا وإنه سيرد علي رايات من هذه الأمة راية سوداء فيقفون، فأقول: من أنتم؟ فينسون ذكري ويقولون: نحن أهل التوحيد من العرب، فأقول: أنا محمد نبي العرب والعجم. فيقولون: نحن من أمتك. فأقول: كيف خلفتموني في عترتي وكتاب ربي؟ فيقولون: أما الكتاب فضيعنا، وأما عترتك فحرصنا على أن نبيدهم، فأولي وجهي عنهم، فيصدرون عطاشا قد اسودت وجوههم، ثم ترد راية أخرى أشد سوادا من الأولى فأقول: من أنتم؟ فيقولون كالقول الأول: نحن من أهل التوحيد، فإذا ذكرت اسمي قالوا: نحن من أمتك. فأقول: كيف خلفتموني في الثقلين، كتاب ربي وعترتي؟ فيقولون: أما الكتاب فخالفنا، وأما العترة فخذلنا ومزقناهم كل ممزق، فأقول: إليكم عني، فيصدرون عطاشا مسودة وجوههم، ثم ترد علي راية أخرى تلمع نورا، فأقول لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن أهل كلمة التوحيد والتقوى، نحن أمة محمد، نحن بقية أهل الحق حملنا كتاب ربنا فأحللنا حلاله وحرمنا حرامه، وأحببنا ذرية محمد فنصرناهم من كل ما نصرنا به أنفسنا، وقاتلنا معهم، وقتلنا من ناوأهم، فأقول لهم: اشربوا فأنا نبيكم محمد ولقد كنتم كما وصفتم، ثم أسقيهم من حوضي، ألا وإن جبريل أخبرني أن أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كربلاء، ألا ولعنة الله على قاتله وخاذله أبد الدهر أبد الدهر))(1) ثم نزل ولم يبقى أحد إلا وتيقن أن الحسين مقتول.
Halaman 52