300

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله جعل عليا لي وزيرا وأخا ووصيا، وجعل الشجاعة في قلبه، وألبسه الهيبة على عدوه، وهو أول من آمن بي، وهو أول من وحد الله معي، وهو سيد الأوصياء، اللحوق به سعادة، والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون باسمي، وزوجته الصديقة الكبرى، وابناه سيدا شباب أهل الجنة، وهو وهما والأئمة من بعدهما من ولدها حجج الله على خلقه))(2) وهذا أعني قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله جعل عليا لي وزيرا ...إلى آخره)) دليل صريح على وصاية علي عليه السلام والمقصود بها الإمامة؛ لأن وصي كل نبي نبي آخر بالإجماع، ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأنبياء عليهم السلام ولا نبي بعده، فوصيه إمام قطعا لما امتنعت النبوة، ودل بقوله: ((وأخا)) أنه أخوه صلى الله عليه وآله وسلم وهو ذو رحمه وعصبته نسبا، وابن عمه وأخوه دينا وعصمة؛ فهو بالإجماع أحق الناس جميعا بمقامه بعده صلى الله عليه وآله وسلم وذلك المقام الإمامة لامتناع النبوة بعده صلى الله عليه وآله وسلم وفي أحقية الرحم بذي رحمه إذا كان صالحا له، يقول الله تعالى: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين} وعلي -رضي الله عنه- أكمل الناس، وأحسنهم إيمانا، وأولهم إسلاما، وأحسنهم هجرة فهو أولى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبمقامه بعده [79ب] صلى الله عليه وآله وسلم وذلك المقام هو الإمامة لامتناع النبوة بعده صلى الله عليه وآله وسلم ودل تصريحه ولازمه على عصمة على علي عليه السلام لأنه قرين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووزيره [صلى الله عليه وآله وسلم] لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله جعل عليا لي وزيرا))(1).

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي))(2).

Halaman 46