276

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

فالمجبرة أضافوا جميع ذلك إلى خلقه، وزعموا أنه الذي أوجدها وأحدثها ولولا إيجاده لما وجدت.

وقال أهل التوحيد والعدل: الله تعالى بريء من ذلك، بل العبد الذي يفعله حتى استحق العقاب، والاسم أبدا يؤخذ من الإثبات كما يقال: محكمة للخوارج، ومشبهة لأهل الرؤية والمجسمة، ومجبرة لمن يقول: الله أجبر العبد على الفعل، ورافضة لمن رفض الأنبياء أو بعضهم والأئمة أو بعضهم ونحوها.

ومنها أنهم لهجوا بإضافة جميع الأشياء قبيحها وحسنها إلى قضاء الله وقدره وجعلوا ذلك عذرا لكل ملحد وكافر ولإبليس وأتباعه، فسموا قدرية كما يسمى من لهج بالتمر تمري، ومن لهج باللبن لبني.

ومنها أنه شبههم بالمجوس من بين سائر الكفار؛ فلا بد أن يكون بمعنى، وذلك أن مذهب المجوس القادر على الخير لا يقدر على الشر، والقادر على الشر لا يقدر على الخير ومع ذلك يصح الأمر والنهي والمدح والذم وهذا بعينه مذهب المجبرة؛ لأن المؤمن لا يقدر على الكفر، والكافر لا يقدر على [74أ] الإيمان ومع ذلك يصح الأمر والنهي والمدح والذم عندهم، وأهل العدل على الضد من مذاهبهم جميعا لأن عندهم من قدر على الخير فلا بد أن يقدر على الشر، والقادر على الشر يقدر على الخير محال أن يقدر على أحدهما دون الآخر، وعندنا جميعا، وهم يوافقون محال أن يقدر عليهما في حالة واحدة متفقين على جهة واحدة.

Halaman 18