248

Badr Munir

البدر المنير في معرفة الله العلي الكبير

وروى علي بن موسى الرضى بإسناده قال فيه -عليه السلام: حدثني أبي موسى بن جعفر قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي قال: حدثني أبي علي بن الحسين قال: حدثني أبي الحسين بن علي -عليهما السلام- قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يخطب الناس ويحرضهم على الجهاد فقام إليه شاب فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله؟ فقال علي -صلوات الله عليه: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ناقته العضباء ونحن قافلون عن غزوة ذات السلاسل فسألته عما سألتني عنه فقال: ((إن الغزاة إذا هموا بالغزو كتب الله لهم براءة من النار، وإذا تجهزوا نحوهم باهى الله بهم الملائكة؛ فإذا ودعهم أهلهم بكت عليهم الحيطان والبيوت، ويخرجون من بيوتهم كما تخرج الحية من سلخها، ويوكل على الله عز وجل على كل رجل منهم أربعين ملكا يحفظونه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، ولا يعمل حسنة إلا تضاعف له وتكتب له كل يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله عز وجل ألف سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما اليوم مثل عمر الدنيا، وإذا صاروا بحضرة عدوهم انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله إياهم، وإذا برزوا لعدوهم وقومت السهام وتقدم الرجل إلى الرجل حفتهم الملائكة بأجنحتها ويدعون الله بالنصر والتثبيت، وينادي مناد: الجنة تحت ظلال السيوف، تكون الطعنة أو الضربة على الشهيد أهون من شربة الماء البارد في يوم الصيف، وإذا زال الشهيد عن فرسه بطعنة أو ضربة لم يصل إلى الأرض حتى يبعث الله عز وجل إليه زوجة من الحور العين فتبشره بما أعد الله له من الكرامات، فإذا وصل إلى الأرض تقول له الأرض مرحبا بالروح الطيب التي خرجت من البدن الطيب، أبشر فإن لك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فيقول الله عز وجل: أنا خليفته في أهله، فمن آذاهم فقد آذاني، [66أ] ومن أسخطهم فقد أسخطني؛ فتجعل روحه في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاء يأكل من ثمارها، ويأوي إلى قناديل من ذهب معلقة بالعرش، ويعطى الرجل منهم سبعين غرفة من غرف الفردوس سلوك كل غرفة ما بين صنعاء والشام على نورها ما بين الخافقين، في كل غرفة سبعين بابا، في كل باب سبعون مصراعا من ذهب، قوائمها الدر والزبرجد، مرمولة بقضبان الزمرد، على كل سرير أربعون فراشا، كل فراش أربعون ذراعا، على كل فرش زوجة من الحور العين عربا أترابا، فقال الشاب: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن العربة؟ قال: الغنجة الرضية الشهية، لها سبعون ألف وصيف وسبعون ألف وصيفة صفر الخلق، بيض الوجوه، عليهم تيجان اللؤلؤ، على رقابهم المناديل، بأيديهم الأكوبة والأباريق؛ وإذا كان يوم القيامة فوالذي نفسي بيده لو كان الأنبياء على طريقتهم لترجلوا لهم لما يرون من بهائهم حتى يأتون إلى موائد من الجوهر فيقعدون عليها فيشفع الرجل منهم في سبعين ألفا من أهل بيته وجيرانه حتى الجارين يختصمان أيهما أقرب جوارا فيقعدون معي ومع إبراهيم عليه السلام على مائدة الخلد فينظرون الله بكرة وعشيا))(1).

Halaman 329