وقلنا برضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك الإمام والرسول [صلى الله عليه وآله وسلم] لا بد أن يرضى من نفسه باللفظ من غير أن يستأذن في البقاء؛ لأن الله تعالى ذم الراغبين بأنفسهم عن نفسه صلى الله عليه وآله وسلم فقال تعالى: {ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه}(1) هذا إذا خرج الرسول للجهاد بنفسه، وكذلك لإمام الحق هذا الحكم إذا خرج للجهاد بنفسه فإن لم يخرج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولا الإمام وجب على من عيناه أن لا يتخلف لا بالرضى منهما مع وجود من يغني عنه، وإن فرض على الناس على سبيل العموم وجب على الجميع إلا من قال بالبقاء؛ وإنما قلنا بهذا التفصيل وأنه لا بد من الرضى لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين * ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه}(2) وللإمام من ذريته وعترته صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك مثل ما له صلى الله عليه وآله وسلم لقوله [صلى الله عليه وآله وسلم]: ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر [64أ] من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله))(3) وقوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سمع داعيتنا أهل البيت ولم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم))(4) فدل ذلك أن الإمام الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر من ذريته وعترته صلى الله عليه وآله وسلم فهو خليفة الله في أرضه، وخليفة كتابه وخليفة رسوله؛ فدل ذلك أن حكم الإمام على جميع الناس في كل ما يظهر به شعار الدين وحياته من الجهاد والحث عليه، وطلب العلم ونشره والحث عليه وكل واجب يعم الدين أو يتقوى به الدين من أركانه حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويدل على هذا الذي ذكرنا مع الحديث الأول قوله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من سمع داعيتنا أهل البيت ولم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)) (1).
Halaman 320