379

Keindahan Manfaat

بدائع الفوائد

Penerbit

دار الكتاب العربي

Edisi

الأولى

Lokasi Penerbit

بيروت

Genre-genre
the collections
Wilayah-wilayah
Syria
Empayar & Era
Mamluk
وعندي فيه جواب أحسن من هذا وهو أنه لم يقصد حكاية سلام الملائكة فنصب قوله سلاما مفعول القول المفرد كأنه قيل قالوا قولا سلاما وقالوا سدادا وصوابا ونحو ذلك فإن القول إنما تحكي به الجمل وأما المفرد فلا يكون محكيا به بل منصوب به انتصاب المفعول به ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ ليس المراد أنهم قالوا هذا اللفظ المفرد المنصوب وإنما معناه قالوا قولا سلاما مثل سدادا وصوابا وسمي القول سلاما لأنه يؤدي معنى السلام ويتضمنه من رفع الوحشة وحصول الإستئناس وحكى عن إبراهيم لفظ سلامه فأتى به على لفظه مرفوعا بالابتداء محكيا بالقول ولولا قصد الحكاية لقال سلاما بالنصب لأن ما بعد القول إذا كان مرفوعا فعلى الحكاية ليس إلا فحصل من الفرق بين الكلامين في حكاية سلام إبراهيم ورفعه ونصب ذلك إشارة إلى معنى لطيف جدا وهو أن قوله سلام عليكم من دين الإسلام المتلقي عن إمام الحنفاء وأبي الأنبياء وأنه من ملة إبراهيم التي أمر الله بها وباتباعها فحكى لنا قوله ليحصل الإقتداء به والإتباع له ولم يحك قول أضيافه وإنما أخبر به على الجملة دون التفصيل والله أعلم فزن هذا الجواب والذي قبله بميزان غير جائر يظهر لك أقواهما وبالله التوفيق.
فصل:
وأما السؤال الحادي عشر: وهو نصب السلام من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ ورفعه في قوله حكاية عن مؤمني أهل الكتاب ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾ فالجواب عنه أن الله سبحانه مدح عباده الذين ذكرهم في هذه الآيات بأحسن أوصافهم وأعمالهم فقال: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ فسلاما هنا صفة لمصدر محذوف

2 / 158