Keindahan Manfaat
بدائع الفوائد
Penerbit
دار الكتاب العربي
Edisi
الأولى
Lokasi Penerbit
بيروت
الابتداء عامل في الاسم وقاطع له مما قبله وهم إنما يريدون إعلام المخاطب بأن هذا الحديث معلوم فكان إعمال علمت فيه ونصبه له إظهارا لتشبثها ولم يكن عملهما في أحد الاسمين أولى من الآخر فعملت فيهما جميعا وكذلك ظننت لأنه لا يتحدث بحديث حتى يكون عند المتكلم إما مظنونا وإما معلوما فإن كان مشكوكا فيه أو مجهولا عنده لم يسعه التحدث به فمن ثم لم يعملوا شككت ولا جهلت فيما عملت فيه ظننت لأن الشك تردد بين أمرين من غير اعتماد على أحدهما بخلاف الظن فإنه معتمد على أحد الأمرين وأما العلم فأنت فيه قاطع بأحدهما ومن ثم تعدى الشك بحرف في لأنه مستعار من شككت الحائط بالمسمار وشك الحائط إيلاج فيه من غير ميل إلى أحد الجانبين كما أن الشك في الحديث تردد فيه من غير ترجيح لأحد الجانبين إعمال كان ونظير إعمالهم علمت وأخواتها في المبتدأ والخبر إعمالهم كان وأخواتها في الجملة وإنما كان أصلها أن ترفع فاعلا واحدا نحو كان الأمر أي حدث فلما خلعوا منها معنى الحدث ولم يبق فيها إلا معنى الزمان ثم أرادوا أن يخبروا بها عن الحدث الذي هو زيد قائم أي زمان هذا الحدث ماض أو مستقبل أعملوها في الجملة ليظهر تشبثها بها ولئلا يتوهم انقطاعها عنها لأن الجملة قائمة بنفسها وكان كلمة يوقف عليها أو يكون خبرا عما قبلها فكان عملها في الجملة دليلا على تشبثها بها وأنها خبر عن هذا الحدث ولم تكن لتنصب الاسمين لأن أصلها أن ترفع ما بعدها ولم تكن لترفعهما معا فلا يظهر عملها ولذلك رفعت أحدهما ونصبت الآخر نعم ومنهم من يقول: كان زيد قائم فيجعل الحديث هو الفاعل لكان فيكون معمولها معنويا لا لفظيا كأنك قلت كان هذا الحديث وأضمرت الشأن والحديث ودلت عليه قرينة الحال والمسألة على حالها لأن الجملة حينئذ بدل من ذلك الضمير لأنها في معنى الحديث وذلك الحديث هو الأمر المضمر فهذا بدل الشيء من الشيء وهما لعين واحدة ونظير هذا المعمول المعنوي الذي هو الحديث معمول علمت وظننت إذا ألغيت نحو: زيد ظننت قائم
2 / 65