Badaic Badaih
بدائع البدائه
هذا حبيبك مطروق على كمده ... حرى مدامعه تجري على جسده
له يد تسأل الرحمن راحته ... مما به، ويد أخرى على كبده
يا من رأى كلفًا مستبعدًا دنفًا ... كانت منيته في عينه ويده
ألا قلت كما قال أبو نواس:
سماه مولاه لاستملاحه سمجًا ... فاختال عجبًا بهذا الاسم وابتهجا
ظبي كأن الثريا دون مفرقه ... والمشتري وضياء الشمس والسرجا
محكم الطرف يدني سيف ناظره ... إذا انتضاه لفتك قال لا حرجا
لا فرج الله عني إن مددت يدي ... إليه أسأله من حبه فرجًا
فصنع بديهًا:
قل لظبيٍ كله حسن ... ارث لي من فعلك السمج
عينه سفاكة المهج ... من دمي في أحرج الحرج
أسهرتني وهي راقدة ... باحورار الطرف والدعج
لا أتاح الله لي فرجًا ... يوم أدعو منك بالفرج
وروى أن أبا تمام لما أنشد أحمد بن المعتصم في حياة أبيه بحضرة يعقوب بن الصباح الكندي فيلسوف العرب قصيدته التي أولها
ما في وقوفك ساعة من باس ... تقضي رسوم الأربع الأدراس
وانتهى إلى قوله:
إقدام عمر في سماحة حاتم ... في حلم أحنف في ذكاء إياس
قال له الكندي: ما زدت أن شبهت الأمير بصعاليك العرب، ومن هؤلاء الذين ذكرت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ وما قدرهم؟ فأطرق أبو تمام يسيرًا ثم أنشد:
لا تعجبوا ضربي له من دونه ... مثلا شرودًا في الندى والبأس
فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلًا من المشكاة والنبراس
فجن الحاضرون استحسانًا مما أتى به، وأجزل أحمد صلته. ولما خرج قال ابن الصباح: إن هذا الفتى قصير العمر؛ لأنه ينحت من قلبه؛ فكان كذلك.
وروى حماد بن أحمد الكندي
قال: كان على بن الجهم يقع في مروان بن أبي الجنوب ويثلبه، حسدًا له على قبوله ومنزلته عند المتوكل. فقال له المتوكل يومًا: أيكما أشعر يا علي؟ وأراد أن يغري بينهما. فقال علي: أنا أشعر منه. فقال: ما تقول يا مروان؟
1 / 157